الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذهب يتراجع من قمة شهرين وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكي

الثلاثاء 11/أغسطس/2026 - 11:56 ص
الذهب
الذهب

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في نحو شهرين، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات مهمة حول الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وانخفض سعر الذهب بما يصل إلى 0.7% خلال التداولات، بعدما تجاوز في وقت سابق مستوى 4400 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ بداية يونيو، قبل أن يتراجع عن هذه المستويات المرتفعة.

وجاءت خسائر اليوم بعد جلستين متتاليتين من المكاسب، إذ ساهم تجاوز الذهب للمتوسط المتحرك لـ100 يوم خلال تعاملات الإثنين في تنشيط عمليات الشراء الفنية، وهو ما عزز مؤشرات تعافي المعدن بعد موجة من عمليات الشراء ظهرت عند مستويات الأسعار المنخفضة خلال الأسابيع الماضية.

كما تلقى الذهب دعمًا من ارتفاع التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالمعدن النفيس في الصين، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة العوامل المؤثرة على حركة الذهب عالميًا.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

وتتجه أنظار المتعاملين حاليًا إلى تقرير التضخم الأمريكي المنتظر صدوره يوم الأربعاء، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي سيعتمد عليها المستثمرون في تقييم اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتشير متوسطات توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرغ إلى إمكانية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد أن سجل انخفاضًا قدره 0.4% في يونيو.

وقد يمنح تباطؤ التضخم، في حال جاءت البيانات دون التوقعات أو بالقرب منها، مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتحرك، خصوصًا بعد صدور تقرير وظائف ضعيف يوم الجمعة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن قوة سوق العمل الأمريكي.

وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة إذا تزامن مع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، قد يزيد الضغوط على البنك المركزي الأمريكي للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

الفائدة والدولار والنفط تضغط على الذهب

وتعد أسعار الفائدة من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه المعدن النفيس، إذ إن ارتفاع تكلفة الاقتراض وعوائد الأصول ذات الدخل الثابت يجعل الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، أقل جاذبية نسبيًا أمام المستثمرين.

كما تظل حركة الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط عوامل مؤثرة في أداء المعدن خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يرى أولي هانسن، مدير استراتيجية السلع الأولية لدى ساكسو بنك، أن الذهب يحتاج إلى الحفاظ على تماسكه في نطاق يتراوح بين 4360 و4370 دولارًا للأوقية حتى يتمكن من مواصلة موجة الصعود الأخيرة.

وأوضح أن الذهب شهد خلال يونيو تسجيل عدة قمم سعرية، مشيرًا إلى أن عدم قدرة المعدن على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية قد يدفع الأسعار إلى مرحلة من التماسك، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن النفط وعوائد السندات والدولار.

وأضاف أن المستثمرين الذين يتبنون استراتيجية طويلة الأجل سيراقبون قدرة الذهب على تجاوز المتوسط المتحرك لـ200 يوم مجددًا، باعتبار ذلك إشارة فنية مهمة قبل زيادة مراكزهم في السوق.

الذهب يستفيد من مشتريات البنوك المركزية

وخلال الأسابيع الأخيرة، تمكن الذهب من تجاوز مستوى 4000 دولار للأوقية، مستفيدًا من عودة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، التي تمثل أحد مصادر الدعم الرئيسية للسوق.

ورغم الصعود الأخير، لا يزال الذهب أقل بنحو 17% من مستوياته التي سجلها قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، في وقت تعرضت فيه المعادن النفيسة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط والزيادة المحدودة في مؤشر الدولار.

الفيدرالي أمام انقسام بشأن أسعار الفائدة

وتأتي تحركات الذهب في ظل استمرار الخلاف داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب لتكاليف الاقتراض، إذ ترى بعض الأصوات داخل البنك المركزي أن مواجهة التضخم قد تتطلب مزيدًا من التشديد النقدي.

وقالت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن خفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% قد يستلزم تنفيذ عدة زيادات في أسعار الفائدة.

وكانت هاماك واحدة من ثلاثة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي اعترضوا على قرار الشهر الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في مؤشر على وجود تباين واضح بين مسؤولي البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية.

ترمب يثير تساؤلات حول علاقته برئيس الفيدرالي

وفي تطور آخر، خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من وتيرة الاتصالات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بعدما كانت علاقتهما موضع متابعة في الأسواق، خاصة مع تزايد التساؤلات حول مدى سعي الإدارة الأمريكية للتأثير في قرارات البنك المركزي.

وقال ترمب إنه تحدث مع وارش مرة واحدة فقط منذ تولي الأخير منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مايو، ووصف المحادثة بأنها كانت قصيرة.

وبذلك تظل بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة نقطة محورية في تحديد الاتجاه القادم للذهب، مع ترقب الأسواق لما إذا كانت الأرقام ستدعم توقعات خفض أو تثبيت أسعار الفائدة، أم ستعزز المخاوف من استمرار التشديد النقدي، في وقت تتداخل فيه عوامل الدولار والنفط والعوائد الأمريكية مع التطورات الجيوسياسية لتحديد مسار المعدن النفيس.