تحرك جديد في الكونغرس لتجنب شلل مؤسسات الدولة
هل تتجنب واشنطن الإغلاق الحكومي قبل انتخابات التجديد النصفي؟
اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي خطوة جديدة لتجنب إغلاق حكومي محتمل قبل انتخابات التجديد النصفي، بعدما أقر، يوم السبت 8 أغسطس 2026، مشروع قانون مؤقتًا لتمويل الوكالات الفيدرالية حتى 11 ديسمبر 2026.
ويهدف مشروع القانون إلى ضمان استمرار عمل الحكومة الأمريكية خلال الأسابيع التي تسبق انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026، في وقت يسعى فيه المشرعون إلى تجنب تكرار أزمة الإغلاق الحكومي التي شهدتها الولايات المتحدة في العام الماضي.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى تسوية مع مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون أيضًا، بعدما أقر المجلس في يوليو الماضي مشروع قانون تمويل مؤقت خاصًا به.
خلافات بين مجلسي الكونجرس
يتعين على مجلسي الشيوخ والنواب التوصل إلى صيغة موحدة لمشروع قانون التمويل قبل إحالته إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه وتحويله إلى قانون نافذ.
وتزداد أهمية التوصل إلى اتفاق سريع، إذ ينتهي التمويل الحكومي الحالي في 30 سبتمبر 2026، أي قبل ما يزيد قليلًا على شهر من موعد انتخابات التجديد النصفي.
وتتركز بعض أبرز الخلافات بين الديمقراطيين والجمهوريين حول آلية تخصيص الأموال الفيدرالية، إذ يرى الديمقراطيون أن نسخة مجلس الشيوخ تتضمن قيودًا تمنع إدارة ترامب من إعادة توجيه أموال مخصصة لبرامج حكومية أخرى نحو تمويل إجراءات أمن الحدود.
كما يتضمن مشروع مجلس الشيوخ أحكامًا تسمح بإجراء تعديلات على تمويل بعض برامج المساعدات الغذائية والإسكان.
قيود على مكتب الموازنة في البيت الأبيض
ويتضمن مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ أيضًا بندًا يستهدف مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، إذ ينص على وقف المكتب مؤقتًا عن تنفيذ قاعدة جديدة تمنح مسؤولين سياسيين في الإدارة صلاحيات أوسع للتحكم في مئات المليارات من الدولارات المخصصة للمنح الحكومية.
ويعكس هذا البند جانبًا آخر من الصراع بين إدارة ترامب والديمقراطيين بشأن سلطة البيت الأبيض في إدارة الإنفاق الفيدرالي وإعادة توجيه الأموال بين البرامج الحكومية.
واشنطن أمام موعد حاسم
يسعى المشرعون من خلال مشروع التمويل المؤقت إلى تفادي سيناريو إغلاق حكومي جديد، خصوصًا أن انتهاء التمويل في 30 سبتمبر سيضع الكونجرس أمام مهلة زمنية ضيقة للتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات.
وفي حال فشل الكونجرس في إقرار تشريع تمويل جديد أو تمديد مؤقت للتمويل، فقد تضطر وكالات حكومية اتحادية إلى تعليق أو تقليص عدد من عملياتها، مع استمرار الخدمات والوظائف التي تصنف على أنها أساسية.
وتكتسب الأزمة حساسية سياسية إضافية بسبب توقيتها، إذ تأتي قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي التي تشهد منافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل أي إغلاق حكومي محتمل قضية سياسية بارزة بالنسبة إلى الحزبين.
ماذا حدث في الإغلاق الحكومي السابق؟
وتأتي التحركات الحالية بعد تجربة إغلاق حكومي شهدتها الولايات المتحدة في 1 أكتوبر 2025، عندما فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع تمويل مؤقت يضمن استمرار عمل الوكالات الفيدرالية.
وأدى انتهاء التمويل آنذاك إلى توقف أو تقليص عمل قطاعات واسعة من الحكومة، بينما صدرت أوامر لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين بالتوقف عن العمل.
في المقابل، واصل الموظفون الذين صنفت وظائفهم على أنها أساسية لحماية الأرواح والممتلكات والأمن القومي أداء مهامهم خلال فترة الإغلاق.
وكانت أزمة 2025 تحمل طابعًا مختلفًا عن بعض عمليات الإغلاق السابقة، في ظل تهديد الرئيس ترامب بإجراء مزيد من التخفيضات في حجم القوى العاملة الفيدرالية وتسريح موظفين إذا لم يتمكن المشرعون من التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.
وفي ذلك الوقت، قال مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، روس فوغت، إن الإدارة ستبحث عن فرص لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.
هل تتجنب واشنطن الإغلاق؟
يعتمد تجنب الإغلاق الحكومي في نهاية المطاف على قدرة مجلسي الشيوخ والنواب على تجاوز الخلافات والتوصل إلى صيغة مشتركة لمشروع التمويل قبل 30 سبتمبر 2026.
ويمنح إقرار مجلس الشيوخ للمشروع المؤقت دفعة جديدة للمفاوضات، لكنه لا يعني انتهاء خطر الإغلاق بشكل نهائي، إذ لا يزال يتعين التوفيق بين نسختي مجلسي الكونجرس والحصول على توقيع الرئيس ترامب.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، يمثل استمرار عمل الحكومة الفيدرالية تحديًا سياسيًا للمشرعين، إذ سيكون أي إغلاق جديد قبل الانتخابات محط أنظار الناخبين، وقد يتحول إلى ورقة انتخابية يستخدمها كل من الجمهوريين والديمقراطيين في حملاتهم الانتخابية.



