الإثنين 03 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تدخل أمريكي لدعم الين.. لماذا تتحرك واشنطن لإنقاذ العملة اليابانية؟

الإثنين 03/أغسطس/2026 - 09:20 م
لماذا تتحرك واشنطن
لماذا تتحرك واشنطن لإنقاذ العملة اليابانية؟

في تحرك نادر منذ سنوات، دخلت الولايات المتحدة على خط سوق العملات من خلال شراء الين الياباني بالتنسيق مع طوكيو، في محاولة لوقف التراجع الحاد للعملة اليابانية أمام الدولار، بعدما وصلت إلى مستويات هي الأدنى منذ نحو أربعة عقود. ويعكس التحرك المشترك قلقًا متزايدًا من تداعيات ضعف الين على الاقتصاد الياباني والأسواق العالمية، فضلًا عن تأثيره غير المباشر على القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطوة بأنها «إشارة صداقة» لليابان، مؤكدًا دعم واشنطن لحليفها الآسيوي، بينما قالت السلطات اليابانية إن الهدف من التدخل هو مواجهة التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة في سوق الصرف.

واشنطن ترى مخاطر في ضعف الين

بحسب تقارير إعلامية، جاء التدخل الأمريكي بعد تنسيق مع اليابان بهدف عكس مسار الهبوط المتواصل للعملة، الذي تفاقم خلال العام الجاري بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية.

ولا تقتصر تداعيات ضعف الين على الاقتصاد الياباني، إذ إن ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى قد يجعل السلع والخدمات الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين في الخارج، وهو ما قد يضغط على تنافسية الشركات الأمريكية ويؤثر في حركة التجارة العالمية.

في المقابل، يمنح ضعف الين ميزة نسبية للمصدرين اليابانيين، لكنه يرفع تكلفة الواردات، خصوصًا النفط والغاز، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني ويؤثر في القوة الشرائية للمستهلكين.

وأشارت تقارير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نفذ عمليات بيع لليورو مقابل الين نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ضمن جهود التدخل في سوق العملات.

كما أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت استعداد الوزارة للمشاركة في تدخلات مشتركة أخرى إذا اقتضت الحاجة، داعمًا تحركات اليابان الرامية إلى وقف الانخفاض الحاد في قيمة عملتها.

كيف وصل الين إلى أدنى مستوياته؟

يرتبط ضعف الين بعوامل اقتصادية امتدت لسنوات، أبرزها استمرار أسعار الفائدة اليابانية عند مستويات منخفضة للغاية لفترات طويلة، في إطار سياسات استهدفت دعم النمو ومواجهة آثار الركود والانكماش الذي عانى منه الاقتصاد الياباني منذ تسعينيات القرن الماضي.

ورغم بدء اليابان في رفع أسعار الفائدة خلال عام 2024، ظل فارق العائد بين الأصول اليابانية ونظيرتها في الولايات المتحدة والاقتصادات الغربية عاملًا ضاغطًا على الين.

ويرى خبراء أن انخفاض تكلفة الاقتراض بالعملة اليابانية شجع المستثمرين على الاقتراض بالين وتوجيه الأموال إلى أسواق تقدم عوائد أعلى، ما عزز الضغوط على العملة.

كما ساهمت استثمارات الشركات اليابانية في الخارج واحتفاظها بجزء من أرباحها خارج البلاد في استمرار الطلب على العملات الأجنبية مقابل الين.

الطاقة تضاعف الضغوط على العملة

تواجه اليابان ضغوطًا إضافية بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والغذاء، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة فاتورة الواردات، ما يضغط على الميزان التجاري ويعزز معدلات التضخم.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع تكلفة الطاقة يحد من القوة الشرائية للمواطنين ويزيد الأعباء على الاقتصاد، في وقت لا تزال فيه العملة اليابانية تعاني من عوامل هيكلية يصعب علاجها من خلال التدخلات في سوق الصرف وحدها.

هل ينجح التدخل في تغيير مسار الين؟

رغم أن تدخلات السلطات اليابانية السابقة ساعدت على دعم الين لفترات مؤقتة، يشكك محللون في قدرة أي تدخل منفرد على تغيير الاتجاه طويل الأجل للعملة، مؤكدين أن العوامل الأساسية، وعلى رأسها فروق أسعار الفائدة والسياسات النقدية، لا تزال صاحبة التأثير الأكبر.

لكن التدخل الحالي قد يحظى بتأثير أقوى بسبب طبيعته المشتركة بين واشنطن وطوكيو، إذ يحمل رسالة واضحة إلى الأسواق بأن البلدين مستعدان للتحرك للحد من التقلبات الحادة في سوق العملات ومنع تدهور الين بوتيرة سريعة.