كجوك: نستهدف إتمام المراجعة الثامنة مع صندوق النقد قبل نهاية العام
كشف أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تستعد لإجراء المراجعة الثامنة لبرنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي قبل نهاية العام الجاري، وذلك عقب النجاح في استكمال المراجعة السابعة وتحقيق الأهداف المتفق عليها ضمن البرنامج.
وكان المجلس التنفيذي للصندوق قد منح الضوء الأخضر مؤخرًا لصرف شريحة تمويلية جديدة لصالح مصر، بعد اعتماده نتائج المراجعة السابعة لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” وكذلك المراجعة الثانية لبرنامج “تسهيل الصمود والاستدامة”. ومن المنتظر أن تحصل مصر على نحو 1.8 مليار دولار فور استكمال الإجراءات، تشمل حوالي 1.5 مليار دولار من البرنامج الأول، إلى جانب نحو 272 مليون دولار من البرنامج الثاني.
وبهذه الدفعة، يرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر منذ بدء البرنامجين إلى ما يقارب 7.3 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار التعاون مع الصندوق في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي.
وأوضح كجوك، خلال مشاركته في مؤتمر نظمته البورصة المصرية، أن الأداء الاقتصادي المرتبط بالبرنامج جاء في مجمله متوافقًا مع المستهدفات، بل وتفوق في بعض المؤش
رات على التوقعات، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد تحسنات اقتصادية ملحوظة مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة لا تنظر إلى برنامج صندوق النقد باعتباره الهدف النهائي، بل تعتبره جزءًا من رؤية اقتصادية أوسع تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تركز بشكل أساسي على ما بعد انتهاء البرنامج.
الحكومة تعد مجموعة من الاستراتيجيات الممتدة
وفي هذا السياق، تعمل الحكومة على إعداد مجموعة من الاستراتيجيات الممتدة لعدة سنوات، تشمل سياسات المالية العامة وإدارة الدين، مع وضع مستهدفات واضحة يتم تحديثها بشكل دوري وفقًا للتغيرات الاقتصادية.
ولفت إلى أن هذه السياسات سيتم دمجها ضمن إطار اقتصادي شامل يجمع بين مختلف محاور الاقتصاد مثل الاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يوفر رؤية متكاملة لسنوات قادمة.
وأكد كجوك أن التوجه في المرحلة المقبلة يرتكز على تعزيز دور القطاع الخاص، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي كأولوية رئيسية، موضحًا أن الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرًا تستهدف خلق بيئة مواتية للاستثمار، وتقليل التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال.
كما شدد على أن الحكومة تسعى إلى زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد من خلال دعم القطاعات الإنتاجية والتوسع في الصادرات، سواء السلعية أو الخدمية، مؤكدًا أن صادرات الخدمات تمثل فرصة كبيرة لتعزيز موارد النقد الأجنبي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تحسين مناخ الاستثمار
وأضاف أن تحسين مناخ الاستثمار يأتي على رأس أولويات الدولة، من خلال خفض تكاليف الإنتاج وتسهيل الإجراءات، إلى جانب طرح حوافز جديدة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، بما يمنحهم وضوحًا أكبر بشأن توجهات الدولة الاقتصادية.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على بلورة رؤية اقتصادية متكاملة توضح دور كل سياسة اقتصادية وآليات تنفيذها، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، مع تحديد دور واضح للسياسة المالية في دعم هذه الرؤية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أكد وزير المالية أن الحكومة تواصل التواصل مع المستثمرين ومجتمع الأعمال بشكل مستمر، بهدف التعرف على التحديات التي تواجههم والعمل على حلها، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه بعض الصعوبات، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية بدأت في الظهور.
وأوضح أن قطاع السياحة شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تحسن أداء عدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، لافتًا إلى أن الاستثمارات الخاصة تمثل حاليًا نحو 60% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس تنامي دور القطاع الخاص.
كما أشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر سجل نحو 14 مليار دولار، مع توقعات بزيادته خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا استمرار تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية كأحد أدوات دعم الاقتصاد وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
