الإثنين 03 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذهب يقترب من انفراجة محتملة بعد إعلان ترامب عن جولة مفاوضات مع إيران

الإثنين 03/أغسطس/2026 - 11:37 ص
الذهب عالميا
الذهب عالميا

سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدعومة بتطورات سياسية لافتة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، ما عزز من آمال الأسواق في تهدئة التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.

واقترب المعدن النفيس من مستوى 4070 دولارًا للأونصة، مستفيدًا من حالة التفاؤل الحذر في الأسواق، خاصة بعد أن أنهى شهر يوليو على مكاسب بنسبة 1%، مسجلًا أول ارتفاع شهري له منذ فبراير، في إشارة إلى عودة الزخم التدريجي للذهب.

وجاء هذا التحسن عقب تصريحات ترامب التي كشف فيها عن تراجعه عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد إيران، بناءً على مطالب من حلفاء إقليميين، من بينهم المملكة العربية السعودية، الذين دعوا إلى إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية. 

هذا التوجه انعكس سريعًا على أسواق الطاقة، حيث تراجع خام برنت بأكثر من 7%، مما خفف من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.

ترقب لسياسات الفيدرالي وتأثيرها على الذهب


في موازاة ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خاصة بعد تقارير أشارت إلى أن رئيسه كيفن وارش يدرس تعديل وتيرة اجتماعات السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس على مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وكان الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير تثبيت أسعار الفائدة، بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، إلا أن الانقسام داخل اللجنة يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات القادمة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

ويواجه البنك المركزي الأميركي انتقادات من بعض المستثمرين بسبب تقليصه مستوى التوجيه المستقبلي للأسواق، في وقت يرى فيه مراقبون أن التأخر في اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا قد يضطر الفيدرالي لاحقًا إلى تشديد أكبر في السياسة النقدية.

تأثيرات متباينة على جاذبية الذهب


ورغم المكاسب الأخيرة، لا يزال الذهب يواجه تحديات، إذ أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم فيه.

وفي هذا السياق، أشارت سامانثا دارت، من مؤسسة "غولدمان ساكس"، إلى أن الظروف أصبحت أكثر دعمًا للذهب عقب اجتماع الفيدرالي الأخير، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الأسواق لم تتجاوز بعد مرحلة المخاطر، مؤكدة أن التحركات الحالية لا تزال ضمن نطاق حذر.

ومنذ اندلاع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قبل أكثر من خمسة أشهر، تراجع الذهب بأكثر من 20%، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وما تبعه من ضغوط تضخمية عززت احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على المعدن الأصفر.

رؤية الأسواق وتحركات المعادن الأخرى

ويرى محللون أن الذهب حصل مؤخرًا على ما يشبه “استراحة مؤقتة”، بعد تأجيل التصعيد العسكري وظهور نبرة متشددة نسبيًا من الفيدرالي، ما أدى إلى حالة من التماسك في الأسعار.

وفي الوقت نفسه، تواصل عوائد السندات ارتفاعها بشكل تدريجي، وهو ما يحد جزئيًا من جاذبية الذهب، إلا أن العلاقة بينهما لا تزال ضمن نطاق معتدل، بحسب تقديرات خبراء الأسواق.

أما على صعيد المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1% لتصل إلى 58.14 دولارًا للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 0.6%، والبلاديوم بنسبة 1.1%، في حين تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.3%، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار المعادن.

وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة بتطورات المشهد السياسي بين واشنطن وطهران، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالحذر والتقلب.