تحرك بريطاني لاقتناص ذهب مصر.. “كابيتال دريلينج” تدخل سباق المزايدة على 9 مناطق بالصحراء الشرقية
تسعى شركة “كابيتال دريلينج” البريطانية إلى توسيع حضورها في قطاع التعدين المصري عبر التقدم للحصول على تسع مناطق جديدة ضمن المزايدة العالمية التي طرحتها الحكومة للتنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام الشركات الدولية بالفرص الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.
وتأتي هذه التحركات بعد فترة وجيزة من إعلان مصر عن طرح 260 منطقة غنية بالذهب ضمن نظام حديث يُعرف بالقطاعات المفتوحة، والذي يمنح الشركات مرونة غير مسبوقة في التقدم بعروضها دون التقيد بمواعيد نهائية تقليدية، وهو ما يُنظر إليه كأحد أبرز أدوات جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع التعدين.
وتعتمد الشركة البريطانية في استراتيجيتها التوسعية على خبرتها السابقة داخل السوق المصرية، حيث شاركت في أعمال تنقيب بالشراكة مع شركة “ثاني دبي” الإماراتية قبل عدة سنوات، إلا أن تلك التجربة انتهت بإعادة أحد الامتيازات إلى هيئة الثروة المعدنية بعد عدم تحقيق اكتشافات ذات جدوى اقتصادية، وهو ما لم يمنع “كابيتال دريلينج” من الاستمرار في السوق وتعزيز علاقاتها مع كبار اللاعبين في القطاع.
وخلال السنوات الأخيرة، ركزت الشركة على تقديم خدمات الحفر لعدد من كبرى شركات التعدين العاملة في مصر، من بينها الشركة المالكة لمنجم السكري، الذي يُعد أكبر منجم لإنتاج الذهب في البلاد، إلى جانب تعاونها مع شركات أخرى تمتلك امتيازات واعدة في مناطق بالصحراء الشرقية، وهو ما منحها خبرة ميدانية واسعة وقدرة على تقييم الفرص الاستثمارية بشكل أكثر دقة.
وتسعى الشركة حالياً إلى التحول من دور المقاول الفني إلى مستثمر مباشر ومنتج للذهب، مستفيدة من التيسيرات التي أقرتها الحكومة المصرية مؤخراً، والتي تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتخفيض تكاليف الدخول في مراحل الاستكشاف الأولى، بما يعزز من فرص تحقيق اكتشافات اقتصادية مجدية.
ويشهد قطاع التعدين في مصر حالة من النشاط المتزايد، مدفوعاً بحزمة إصلاحات شاملة تم تطبيقها خلال الفترة الماضية، تضمنت خفض الرسوم المرتبطة بالتراخيص، وتقديم إعفاءات ضريبية وجمركية على المعدات، إلى جانب تسهيل الإجراءات التنظيمية، وهو ما ساهم في رفع جاذبية السوق أمام المستثمرين الدوليين.
وتراهن الحكومة المصرية على هذه الإصلاحات لتحقيق طفرة في إنتاج الذهب والمعادن، حيث تستهدف جذب استثمارات تصل إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع خطة لرفع إنتاج الذهب إلى نحو 800 ألف أونصة سنوياً، فضلاً عن زيادة إنتاج المعادن الأخرى بشكل ملحوظ.
وتعكس المؤشرات الحالية تحسناً ملموساً في أداء القطاع، إذ سجل إنتاج المعادن نمواً قوياً خلال العام المالي الأخير، مدعوماً بزيادة عمليات الاستخراج، فيما ارتفعت كميات الذهب المستخرجة بنسبة لافتة، ما يعزز من التوقعات الإيجابية بشأن مستقبل التعدين في مصر.
وتشير هذه التطورات إلى أن المنافسة على مناطق الذهب المطروحة ستظل مفتوحة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول شركات دولية بخبرات متنوعة، في وقت تسعى فيه مصر إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة التعدين وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.
