سعر مضمون قبل الزراعة وقروض ميسرة.. لماذا تتوسع الدولة في الزراعة التعاقدية؟
تتجه الزراعة التعاقدية إلى لعب دور أكبر في تطوير القطاع الزراعي المصري، مع تصاعد التحديات التي تواجه المزارعين نتيجة تقلبات أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويرى خبراء ومسؤولون أن التوسع في هذه المنظومة أصبح ضرورة لتحقيق التوازن بين الإنتاج واحتياجات السوق، وضمان دخل عادل للمزارعين، إلى جانب دعم الصناعات الغذائية وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
وتقوم الزراعة التعاقدية على إبرام عقود مسبقة بين المنتج والمشتري، تتضمن تحديد المحصول والكميات وآليات التسعير قبل موسم الزراعة، بما يمنح المزارع رؤية واضحة ويقلل من مخاطر تقلبات السوق، مع ربط الإنتاج باحتياجات المصانع والأسواق المحلية والتصديرية.
الزراعة التعاقدية توفر سعرًا مضمونًا وتربط الإنتاج باحتياجات السوق
قال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، إن تعميم الزراعة التعاقدية على مختلف المحاصيل يمنح المزارع رؤية واضحة قبل بداية الموسم، ويضمن له سعرًا عادلًا يقلل من مخاطر تقلبات الأسعار، ويشجعه على زيادة الإنتاج والاستثمار في تحسين جودة المحصول.
وأوضح أن نجاح المنظومة يتطلب إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تشمل حجم الإنتاج والاستهلاك والصادرات والطاقة التصنيعية، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية من المحاصيل وربطها بطلبات السوق، ويحد من الفجوة بين العرض والطلب.
وأضاف أن التوسع في التصنيع الزراعي يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح الزراعة التعاقدية، لأنه يرفع القيمة المضافة للمحاصيل، مع ضرورة توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتوجيه الدعم للمزارعين المنتجين فعليًا لتحقيق أكبر استفادة من برامج الدعم الزراعي.
خبراء: محاصيل الخضر أولى بالتوسع في الزراعة التعاقدية
من جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن تطبيق الزراعة التعاقدية في مصر بدأ منذ عام 2014 على عدد من المحاصيل، إلا أن التجربة لا تزال بحاجة إلى التوسع لتشمل نطاقًا أكبر من الزراعات.
وأشار إلى أن محصول بنجر السكر يمثل النموذج الأكثر نجاحًا للمنظومة، بفضل ارتباطه المباشر بالمصانع وضمان شراء كامل الإنتاج، مطالبًا بتطبيق التجربة على محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل والثوم، التي تتعرض لتقلبات سعرية كبيرة قد تدفع المزارعين أحيانًا إلى بيع المحصول بأقل من تكلفة إنتاجه.
وأكد أن تعميم الزراعة التعاقدية على هذه المحاصيل سيساعد في تحقيق توازن بين الإنتاج واحتياجات السوق، ويقلل من خسائر المنتجين، ويحد من الارتفاعات والانخفاضات الحادة في الأسعار.
وزارة الزراعة: قروض ميسرة وخطة لإضافة محاصيل جديدة
وأكدت هدى رجب، رئيس مركز الزراعة التعاقدية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المنظومة تركز حاليًا على المحاصيل المرتبطة بالصناعات المختلفة، وفي مقدمتها فول الصويا وعباد الشمس والذرة، مع خطة للتوسع خلال الفترة المقبلة لتشمل محاصيل جديدة أبرزها السمسم، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الواردات.
وأوضحت أن المركز، الذي بدأ تفعيل دوره عام 2020، يوفر للمزارعين سعر ضمان قبل الزراعة، مع حصولهم على سعر السوق إذا ارتفع وقت الحصاد، إلى جانب تقديم الدعم الفني، وتسجيل العقود، وتسوية المنازعات بين أطراف التعاقد.
وأضافت أن المزارعين المستفيدين من الزراعة التعاقدية يمكنهم الحصول على قروض ميسرة من البنك الزراعي المصري بفائدة تتراوح بين 3% و5% لتوفير مستلزمات الإنتاج، مشيرة إلى أن نجاح تجارب دول مثل تايلاند في ربط المزارعين بالمصانع والأسواق عبر العقود المسبقة يعكس أهمية التوسع في هذا النموذج لدعم استقرار القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
ويرى متخصصون أن توسيع نطاق الزراعة التعاقدية خلال السنوات المقبلة سيمنح السوق الزراعية قدرًا أكبر من الاستقرار، ويساعد في رفع كفاءة التخطيط للإنتاج، وزيادة تنافسية المحاصيل المصرية، وتحقيق توازن مستدام بين مصالح المزارعين والمصنعين والمستهلكين.
