13 مليون دولار تنتظرها.. أندر كورفيت في التاريخ تدخل مزادًا أسطوريًا
تستعد واحدة من أكثر سيارات شيفروليه ندرة وأهمية تاريخية للظهور في مزاد علني مرتقب، حيث أعلنت دار RM Sotheby’s طرح سيارة Chevrolet Corvette Grand Sport موديل 1963 للبيع، وسط توقعات بأن يتراوح سعرها بين 11 و13 مليون دولار، لتصبح مرشحة لتحطيم الرقم القياسي لأغلى سيارة كورفيت تباع في مزاد.
السيارة المعروضة ليست نسخة معدلة أو إصدارًا تقليديًا من كورفيت، بل واحدة من خمس سيارات أصلية فقط صنعتها شيفروليه ضمن مشروع Grand Sport السري، الذي كان يهدف إلى تحويل كورفيت إلى منافس قوي أمام أبرز سيارات السباقات العالمية مثل Shelby Cobra وFerrari وJaguar.
وتحمل السيارة رقم الهيكل 003، وهي أول نسخة كوبيه من بين ثلاث سيارات كوبيه فقط ضمن المشروع بالكامل، ما يجعلها من أكثر السيارات الأمريكية ندرة وقيمة لدى هواة الجمع، خاصة مع تاريخها الطويل في سباقات السيارات.
مشروع سري لمنافسة عمالقة السباقات
بدأ مشروع Grand Sport على يد المهندس زورا أركوس-دانتوف، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتطوير هوية كورفيت الرياضية. كان هدفه نقل السيارة من كونها سيارة رياضية أمريكية مريحة إلى سيارة سباقات قادرة على مواجهة أفضل السيارات الأوروبية.
اعتمد الفريق الهندسي على تخفيف وزن السيارة بشكل كبير، وتطوير هيكل خاص، وتجهيزها بمحرك قوي ومكونات مصممة خصيصًا للمنافسة على الحلبات. لكن المشروع توقف بعد تدخل إدارة جنرال موتورز، التي كانت قد قررت الابتعاد عن المشاركة الرسمية في سباقات السيارات، فلم يكتمل الإنتاج المخطط له، ولم يتم تصنيع سوى خمس سيارات فقط.
هذا القرار الذي أنهى المشروع مبكرًا كان السبب الرئيسي في ارتفاع قيمة هذه السيارات اليوم، بعدما أصبحت من أندر إصدارات كورفيت على الإطلاق.
وزن خفيف وقوة هائلة
تميزت Corvette Grand Sport بهندسة مختلفة تمامًا عن كورفيت الإنتاجية في ذلك الوقت، إذ بلغ وزنها نحو 862 كيلوجرامًا فقط، أي أقل بحوالي 590 كيلوجرامًا من النسخة العادية لعام 1963.
وللوصول إلى هذا الوزن، استخدم المهندسون هيكلًا أنبوبيًا خاصًا وجسمًا مصنوعًا من الألياف الزجاجية، إلى جانب العديد من المكونات الخفيفة التي لم تكن متوفرة في سيارات الإنتاج العادية.
وتحصل السيارة على محرك V8 بسعة 6.2 لتر تقريبًا، مزود بأربعة مكربنات Weber، وتبلغ قوته التقديرية أكثر من 600 حصان، مع عزم دوران يتجاوز 813 نيوتن متر، وهي أرقام كانت استثنائية في فترة الستينيات، خصوصًا مع وزن السيارة المنخفض.
تاريخ سباقات حافل
لا تعتمد قيمة السيارة فقط على ندرتها، بل تمتلك سجلًا رياضيًا مميزًا، إذ شاركت في عدد من أهم سباقات السيارات الأمريكية خلال الستينيات.
وحقق الهيكل رقم 003 عدة انتصارات ضمن سباقات SCCA عام 1963، كما شارك في سباقات دولية بارزة، من بينها سباق سيبرينج 12 ساعة، حيث قاده عدد من أشهر السائقين مثل إيه. جيه. فويت وجون كانون وجيم هول.
هذا التاريخ الرياضي يجعل السيارة أكثر جذبًا لهواة اقتناء السيارات الكلاسيكية، حيث يبحث المشترون عادة عن السيارات التي تجمع بين الندرة والأداء والسجل التنافسي الموثق.
ترميم استغرق آلاف الساعات
انتقلت السيارة عبر عدد محدود من الملاك قبل أن يحصل عليها مالكها الحالي عام 2003، ليبدأ مشروعًا ضخمًا لإعادتها إلى مواصفات سباق سيبرينج عام 1964.
استغرقت عملية الترميم أكثر من أربع سنوات، وشملت أكثر من 4000 ساعة عمل، بتكلفة قاربت مليون دولار. وتم الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأجزاء الأصلية، مع إعادة تصنيع بعض المكونات النادرة بنفس الأساليب المستخدمة في فترة الستينيات.
وحصلت السيارة بعد الترميم على عدة شهادات تقدير واعتماد من مؤسسات متخصصة في سيارات كورفيت، كما شاركت في فعاليات عالمية للسيارات التاريخية.
لماذا يصل سعرها إلى 13 مليون دولار؟
تستند القيمة المتوقعة للسيارة إلى مجموعة عوامل نادرة، أبرزها أنها واحدة من خمس سيارات فقط، وتمتلك تاريخًا موثقًا في السباقات، وقادها عدد من أشهر السائقين، إضافة إلى احتفاظها بالكثير من مكوناتها الأصلية.
كما أن عدد سيارات Grand Sport الأصلية أقل من بعض السيارات الأسطورية التي تباع بعشرات الملايين من الدولارات، ما يمنحها مكانة خاصة بين جامعي السيارات.
وفي حال وصولها إلى الحد الأدنى من التقديرات، فإنها ستتجاوز بفارق كبير الرقم القياسي السابق لأغلى كورفيت بيعت في مزاد، والذي بلغ 3.85 مليون دولار لنسخة Corvette L88 موديل 1967.
في النهاية، لا تمثل Corvette Grand Sport 003 مجرد سيارة كلاسيكية، بل قطعة نادرة من تاريخ صناعة السيارات الأمريكية، وشاهدًا على مشروع سباقات سري لم يكن مقدرًا له الاستمرار، لكنه ترك إرثًا جعل خمس سيارات فقط من أكثر سيارات كورفيت قيمة في العالم.


