واشنطن تراقب اليوان.. هل تقترب الصين من تصنيف «متلاعب بالعملة»؟
سلطت وزارة الخزانة الأمريكية الضوء مجددًا على سياسات الصين الخاصة بإدارة سعر صرف اليوان، مؤكدة أن بكين لا تزال من أبرز الشركاء التجاريين الذين يثيرون مخاوف واشنطن بسبب افتقارها النسبي إلى الشفافية في إدارة العملة. وجاء ذلك في التقرير نصف السنوي لأسواق الصرف الأجنبي، الذي أبقى الصين ضمن قائمة المراقبة، مع تحذير من إمكانية تصنيفها مستقبلًا كدولة متلاعبة بالعملة إذا ثبت تدخلها للحد من ارتفاع اليوان.
قائمة المراقبة الأمريكية لممارسات الصرف
أبقت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة المراقبة الخاصة بممارسات الصرف الأجنبي دون أي تغييرات، حيث تضم 10 دول تخضع لمتابعة دقيقة بسبب سياساتها المتعلقة بأسعار الصرف. وفي المقابل، امتنعت واشنطن عن تصنيف أي شريك تجاري رئيسي على أنه متلاعب بالعملة خلال التقرير الحالي.
وتشمل القائمة الدول التي تستوفي معيارين من أصل ثلاثة معايير حددها القانون الأميركي الصادر عام 2015، والذي يهدف إلى مراقبة الدول التي قد تؤثر سياساتها النقدية في التجارة الدولية والمنافسة الاقتصادية.
تحذير أمريكي للصين بشأن اليوان
رغم عدم توجيه اتهام رسمي للصين بالتلاعب بالعملة، فإن التقرير أكد أن بكين قد تواجه هذا التصنيف في المستقبل إذا أظهرت الأدلة أنها تتدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، لمنع ارتفاع قيمة اليوان الصيني.
ويعكس هذا التحذير استمرار التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، خاصة مع تصاعد الجدل حول تأثير سياسات سعر الصرف الصينية في الميزان التجاري العالمي.
ضغوط من الكونغرس لاتخاذ موقف أكثر صرامة
شهدت الفترة الأخيرة مطالبات من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الصين. فقد دعا السيناتور الجمهوري ريك سكوت والسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن وزير الخزانة الأمريكي إلى التنسيق مع دول مجموعة السبع للضغط على بكين، معتبرين أن الصين تتعمد إبقاء عملتها عند مستويات منخفضة لدعم صادراتها وتعزيز قدرتها التنافسية.
استقرار الدولار بعد فترة من التقلبات
أشار التقرير إلى أن الدولار الأمريكي تعرض لضغوط خلال النصف الأول من العام الماضي نتيجة المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية وسياسات التجارة الأمريكية ، إلا أنه عاد ليستقر مدعومًا بمتانة الاقتصاد الأميركي واستمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
كما عززت هذه التطورات توقعات الأسواق بإمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، أو اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ضغوط على عملات الشركاء التجاريين
لم تقتصر تقلبات سوق العملات على الصين، إذ شهدت عدة عملات رئيسية ضغوطًا خلال الأشهر الأخيرة، من بينها الين الياباني والروبية الهندية والوون الكوري الجنوبي.
وأظهرت بيانات حديثة أن السلطات اليابانية تدخلت لدعم عملتها، بينما اتخذت الهند إجراءات لتعزيز الروبية، في حين تراجع الوون الكوري إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009، رغم تعهد الحكومة بالحد من تقلبات سوق الصرف.
محللون: الصين تواصل الحد من ارتفاع اليوان
يرى محللون أن الصين لا تزال تتبع سياسة تهدف إلى الحد من ارتفاع قيمة اليوان، رغم تحقيقها فوائض تجارية قياسية خلال الفترات الأخيرة. وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن البنوك الحكومية الصينية كثفت تدخلاتها في سوق الصرف لإبطاء مكاسب العملة المحلية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على تنافسية الصادرات الصينية في الأسواق العالمية.
وتبقى سياسات سعر الصرف في الصين محل متابعة دقيقة من قبل الولايات المتحدة والمستثمرين حول العالم، في ظل استمرار التوترات التجارية والنقدية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا.
