مشروع فندقي داخل المتحف القومي للحضارة.. من يتحمل مسؤولية الموافقة على "الديسكو" في محيط المومياوات الملكية؟
يثير مقترح إنشاء فندق بوتيك فاخر داخل نطاق المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط حالة من الجدل داخل الأوساط الأثرية، في ظل ما يتردد عن تضمّن المشروع بارًا وناديًا ليليًا (ديسكو)، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى توافق هذا النشاط مع طبيعة أحد أهم الصروح الثقافية والأثرية في مصر.
ووفقًا لمصادر مطلعة بقطاع الآثار، فإن العرض الاستثماري الذي تقدمت به مجموعة بيك الباتروس للفنادق إلى وزارة السياحة والآثار يعود إلى فترة تولي أحد الوزراء السابقين للوزارة، والذي يشغل حاليًا منصبًا دوليًا، مؤكدة أن المشروع سبق أن حصل على موافقات مبدئية خلال مراحل سابقة.
وتقول المصادر إن عددًا من المسؤولين داخل القطاع أبدوا تحفظات على بعض مكونات المشروع، لا سيما ما يتعلق بإقامة بار ونادٍ ليلي داخل نطاق المتحف، معتبرين أن الأمر قد يثير تساؤلات حول ملاءمة هذا النشاط لموقع يضم المومياوات الملكية وعددًا من أهم مقتنيات الحضارة المصرية.
وتضيف المصادر أن تشجيع الاستثمار في المواقع والمتاحف يمثل توجهًا معلنًا للدولة، إلا أن الجدل الحالي لا يتعلق بمبدأ الاستثمار نفسه، وإنما بطبيعة الأنشطة المقترحة داخل المشروع وحدود ما يمكن السماح به داخل موقع يحمل قيمة تاريخية ورمزية استثنائية.
وفي هذا السياق، تبرز عدة تساؤلات: من سيتحمل مسؤولية اعتماد المشروع بصورته النهائية إذا تضمن بالفعل ناديًا ليليًا؟ وهل ستكون الموافقة النهائية من اختصاص وزير السياحة والآثار شريف فتحي، أم تقع المسؤولية على إدارة هيئة المتحف القومي للحضارة برئاسة الدكتور أحمد غنيم باعتبارها الجهة المشرفة على المتحف، خاصة أن المشروع -بحسب المصادر- يعود إلى موافقات أولية صدرت في فترات سابقة؟
كما تثار تساؤلات أخرى بشأن آليات تنفيذ المشروع، ومنها ما إذا كان سيتم تخصيص مدخل مستقل للفندق بما يضمن الفصل الكامل بين زواره ورواد المتحف، أو الاعتماد على البنية الحالية للمتحف، فضلًا عن مصير بعض القاعات والمنشآت القائمة، ومن بينها القاعة الزجاجية، وما إذا كانت ستظل على حالها أم ستخضع لتعديلات ضمن المخطط المقترح.
وبحسب العرض المقدم من مجموعة بيك الباتروس، يستهدف المشروع إنشاء فندق بوتيك فاخر على أرض مخصصة لمخازن آثار مغلقة داخل نطاق المتحف، باستثمارات تقدر بنحو 4.024 مليار جنيه، مع تعهد الشركة بتحمل كامل تكاليف الإنشاءات والتجهيزات دون تحميل الدولة أي أعباء مالية.
ويتضمن المشروع، وفقًا للعرض، فندقًا بطاقة تتراوح بين 180 و200 غرفة، إلى جانب مطاعم عالمية، وبارات، وحديقة داخلية، وقاعات مؤتمرات ومسارح، بالإضافة إلى مبنى هرمي زجاجي يضم -وفق العرض- بارًا وناديًا ليليًا (ديسكو)، مع استخدام الجراج السفلي للمتحف وتخصيص مداخل مستقلة للمشروع.
كما ينص العرض المالي على سداد نسبة من صافي الإيرادات السنوية لصالح الجهة المالكة بمتوسط 11% طوال مدة التعاقد البالغة 25 عامًا، تبدأ من 5% في السنوات الأولى وتصل إلى 15% في السنوات الأخيرة، فضلًا عن توفير حد ائتماني سنوي يبدأ من 60 مليون جنيه لتغطية أي انخفاض في العائد المستهدف.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام والمهتمون بالتراث المصري إجابة واضحة عنه، إذا كان الاستثمار في المتاحف هدفًا مشروعًا، فأين يقع الخط الفاصل بين تعظيم العائد الاقتصادي والحفاظ على الهوية والرمزية التاريخية لأحد أهم المتاحف المصرية؟
