الأربعاء 22 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

64 منتخبًا ومليارات إضافية.. كيف يعيد "فيفا" رسم اقتصاديات كأس العالم؟

الأربعاء 22/يوليو/2026 - 08:30 م
ارشيفية
ارشيفية

لم تكد تنتهي أول نسخة من بطولة كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا، حتى عاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، جياني إنفانتينو، لطرح مقترح جديد يقضي برفع عدد المنتخبات المشاركة مستقبلًا إلى 64 منتخبًا، في خطوة قد تعيد رسم خريطة البطولة الأكبر عالميًا من الناحية الرياضية والاقتصادية.

وقال إنفانتينو، خلال مقابلة مع التلفزيون السويسري على هامش البطولة، إن إقامة كأس عالم بمشاركة 64 منتخبًا تعد من بين الأفكار التي يمكن بحثها بعد انتهاء المنافسات، وهو ما أعاد الجدل حول حدود توسع البطولة وإمكانية زيادة عدد المشاركين مرة أخرى.

ورغم أن زيادة عدد المنتخبات قد تمنح دولًا جديدة فرصة الظهور في المحفل العالمي، فإنها تفتح في المقابل تحديات تنظيمية ضخمة، إذ ستحتاج البطولة إلى عدد أكبر من الملاعب والفنادق ومرافق التدريب ووسائل النقل، إلى جانب احتمال تمديد فترة المنافسات.

مكاسب اقتصادية مقابل مخاوف من تراجع قيمة التصفيات

وترى تحليلات اقتصادية أن توسيع كأس العالم قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في اقتصاديات اللعبة، إذ إن سهولة التأهل أمام عدد أكبر من المنتخبات قد تقلل من القيمة التجارية للتصفيات القارية، مقابل زيادة أهمية البطولة النهائية التي ينظمها الاتحاد الدولي.

وقد يدفع ذلك الاتحادات القارية إلى الاعتماد بشكل أكبر على العوائد المالية التي يقدمها "فيفا"، ما يمنح الاتحاد الدولي نفوذًا أكبر على المستوى المالي والإداري.

لكن الفكرة تواجه معارضة من بعض الاتحادات الكبرى، حيث أكد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين رفضه للمقترح، معتبرًا أنه قد لا يكون مفيدًا لكأس العالم أو لتصفيات القارات، كما أبدى رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة تحفظاته بشأن استمرار توسع البطولة إلى مستويات أكبر.

في المقابل، دافع إنفانتينو عن رؤيته، مؤكدًا أن كأس العالم يجب أن تكون بطولة تمثل العالم بأسره، وأن منح الدول الصغيرة فرصة المشاركة يمنحها حافزًا أكبر لتطوير كرة القدم لديها.

128 مباراة وتحديات تنظيمية غير مسبوقة

وشهد مونديال 2026 أول تطبيق لنظام الـ48 منتخبًا منذ عام 1998، حيث ارتفع عدد المباريات إلى 104 مواجهات امتدت لأكثر من خمسة أسابيع.

وفي حال تطبيق النظام نفسه على بطولة تضم 64 منتخبًا، فإن عدد المباريات قد يصل إلى 128 مباراة، أي بزيادة 24 مباراة عن نسخة 2026، وهو ضعف عدد اللقاءات التي كانت تقام في النظام السابق بمشاركة 32 منتخبًا.

وقد يؤدي ذلك إلى تمديد مدة البطولة لأكثر من خمسة أسابيع، ما لم يتم ضغط جدول المباريات أو زيادة عدد اللقاءات التي تقام في اليوم الواحد.

مونديال 2034 أمام اختبار جديد

ومن المقرر أن تستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب معظم مباريات كأس العالم 2030، مع إقامة مباريات افتتاحية في أوروجواي والأرجنتين وباراجواي احتفالًا بمرور 100 عام على انطلاق البطولة.

أما نسخة 2034، التي تستضيفها السعودية بشكل منفرد، فقد تمثل اختبارًا حقيقيًا لأي توسع محتمل، إذ سيحتاج تنظيم بطولة تضم 64 منتخبًا إلى مزيد من الملاعب ومراكز التدريب والفنادق وشبكات النقل والطاقة الاستيعابية للخدمات اللوجستية.

وكان الملف السعودي قد تضمن 15 ملعبًا لاستضافة نسخة الـ48 منتخبًا، من بينها 8 ملاعب في الرياض و4 في جدة، إضافة إلى ملاعب في الخبر ونيوم وأبها، مع استمرار أعمال التطوير استعدادًا للاستحقاقات الرياضية المقبلة.

ضغوط على الدوريات المحلية والاتحادات الوطنية

ولا يقتصر تأثير توسيع كأس العالم على الجانب التنظيمي فقط، بل يمتد إلى روزنامة كرة القدم العالمية، التي تعاني بالفعل من ازدحام كبير بسبب كثرة البطولات الدولية والمحلية.

كما قد تتعرض الدوريات المحلية لمزيد من الضغوط، خاصة مع اتجاه عدد من المسابقات لاعتماد مواسم تمتد من أغسطس إلى مايو، ما يجعل أي إقامة مستقبلية لكأس العالم خلال فصل الشتاء أكثر تأثيرًا على جدول المنافسات.

وعلى الجانب المالي، تمثل المشاركة في كأس العالم تحديًا كبيرًا للاتحادات الوطنية، حتى بالنسبة للاتحادات الكبرى. فقد قدر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تكاليف مشاركته في مونديال 2026 بنحو 24.5 مليون يورو، مشيرًا إلى أهمية تحقيق نتائج متقدمة لتجنب الخسائر المالية.