تصريحات يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي: الاقتراض يجب أن يكون في حدود الموارد.. وزيادة النمو هي الحل الحقيقي للدين
أكد يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، أن ملف الدين العام يمثل التحدي الأكبر أمام الموازنة العامة للدولة، مشيرًا إلى أن معالجة هذه الأزمة لا تعتمد على وقف الاقتراض بشكل كامل، وإنما على إدارة الدين بصورة رشيدة، مع العمل على زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتنمية الإيرادات، بما يضمن خفض نسبة الدين إلى الدخل على المدى الطويل.
وجاءت تصريحات يوسف بطرس غالي خلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس"، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، حيث تناول أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، ورؤيته لآليات التعامل مع الدين العام وتحقيق الاستقرار المالي.
يوسف بطرس غالي: الدين يستحوذ على الجزء الأكبر من الموازنة
أوضح يوسف بطرس غالي أن الدين العام يمثل نحو 65% من استخدامات الموازنة العامة، وهو ما يحد من قدرة الدولة على توجيه مزيد من الإنفاق إلى القطاعات المختلفة، مؤكدًا أن هذا الوضع يتطلب التركيز على تنمية مصادر الدخل وزيادة النشاط الاقتصادي، باعتبارهما الحل الأكثر استدامة لمعالجة أزمة المديونية.
وأشار إلى أن تحسين الإيرادات ورفع معدلات النمو الاقتصادي يساهمان في تعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية دون التأثير على خطط التنمية.
الاقتراض في حدود الموارد
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الحل يتمثل في وقف الاقتراض أو الحد منه، أكد يوسف بطرس غالي أن الاقتراض يظل أداة اقتصادية مشروعة إذا تم استخدامه في حدود الموارد المتاحة للدولة.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده، وإنما في قدرة الاقتصاد على توليد دخل يكفي لخدمة هذا الدين، مضيفًا أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي يؤدي إلى زيادة الإيرادات، وبالتالي تراجع العبء النسبي للدين.
وأشار إلى أن الاقتصاد الذي يحقق نموًا قويًا يصبح أكثر قدرة على استيعاب الالتزامات المالية، حتى مع استمرار الاقتراض في الحدود الآمنة.
النمو الاقتصادي مفتاح خفض المديونية
أكد يوسف بطرس غالي أن رفع معدلات النمو الاقتصادي يمثل الحل الأساسي لتقليل آثار الدين العام، موضحًا أن زيادة الدخل بوتيرة أسرع من نمو الدين تؤدي تدريجيًا إلى انخفاض نسبة الدين إلى الناتج أو الدخل، وهو المؤشر الذي تعتمد عليه المؤسسات الاقتصادية في تقييم أوضاع المالية العامة.
وأضاف أن استمرار النمو الاقتصادي يخلق فرصًا أكبر للاستثمار وزيادة الإيرادات الحكومية، بما ينعكس إيجابًا على مؤشرات الاستقرار المالي.
الفائض الأولي يدعم استقرار المالية العامة
وأشار يوسف بطرس غالي إلى أن تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة يعد مؤشرًا إيجابيًا، موضحًا أن الإيرادات الحكومية، بعد استبعاد فوائد الدين، أصبحت تتجاوز حجم النفقات، وهو ما يوفر فائضًا يمكن أن يساهم في تحسين أوضاع المالية العامة.
وأكد أن زيادة الدين في الوقت الحالي ترتبط بشكل رئيسي بفوائد خدمة الدين، مشددًا على أن الأهم ليس خفض قيمة الدين بشكل مطلق، وإنما تقليل نسبة الدين إلى الدخل، باعتبارها المعيار الأهم لقياس قدرة الاقتصاد على تحمل الالتزامات المالية.
واختتم يوسف بطرس غالي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة، إلى جانب الإدارة الرشيدة للموارد والاقتراض، يمثلان الأساس لتحقيق استدامة المالية العامة ودعم الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.


