وزير التخطيط يستعرض مع «الأمم المتحدة» رؤية التنمية لما بعد 2030
أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية استمرار تحركاتها لتعزيز التعاون الدولي في ملفات التنمية المستدامة، حيث عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا رفيع المستوى مع السيد لي جون هوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية (DESA)، وذلك على هامش أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026) بـ مقر الأمم المتحدة في نيويورك، لبحث آفاق التعاون في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وصياغة رؤية ما بعد 2030، وتطوير أدوات التخطيط الاقتصادي وبناء القدرات الوطنية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز الشراكة بين مصر والأمم المتحدة، ودعم الجهود الرامية إلى تسريع تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، مع التركيز على تطوير السياسات الاقتصادية وتبني مؤشرات حديثة لقياس جودة الحياة ورفاهية المواطنين.
إشادة أممية بالتقرير الوطني الطوعي الرابع لمصر
حظيت مصر بإشادة من الأمم المتحدة بعد تقديم التقرير الوطني الطوعي الرابع، حيث أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، أن التقرير يمثل نموذجًا يُحتذى به بين الدول الأعضاء في إجراء المراجعات الطوعية، ويعكس التزامًا واضحًا بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح المسؤول الأممي أن استمرار مصر في تقديم تقاريرها الوطنية يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي حول حرص الدولة على تنفيذ أجندة 2030، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود العالمية خلال السنوات المتبقية لتحقيق الأهداف التنموية على أرض الواقع.
مصر: التنمية المستدامة في صميم التخطيط وصنع السياسات
من جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم أن إعداد التقرير الوطني الطوعي الرابع جاء ثمرة جهد وطني واسع شاركت فيه مختلف مؤسسات الدولة، بما يعكس دمج أهداف التنمية المستدامة داخل منظومة التخطيط وصنع السياسات العامة.
وأكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الدولة المصرية تتبنى مبدأ "عدم ترك أحد خلف الركب" كأحد المرتكزات الرئيسية في تنفيذ خطط التنمية المستدامة، بما يعكس التزامها بتوسيع مظلة التنمية لتشمل جميع الفئات والمناطق دون استثناء.
وأضاف أن مصر تتطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم تنفيذ برامج التنمية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية.
رؤية مصر لما بعد 2030
استعرض وزير التخطيط خلال اللقاء أبرز ملامح رؤية الدولة بشأن أجندة التنمية لما بعد 2030، موضحًا أن مصر تعمل على إعداد سياسات اقتصادية أكثر مرونة واستدامة، من خلال تطوير أدوات التخطيط الاقتصادي والنمذجة الحديثة، وتعزيز التخطيط متوسط وطويل الأجل.
كما أشار إلى أن الحكومة انتهت من إعداد أول خطة تنمية مستدامة متوسطة الأجل، إلى جانب تبني توجه استراتيجي يقوم على تطبيق مفهوم "ما بعد الناتج المحلي الإجمالي" (Beyond GDP)، والذي يعتمد على مؤشرات أكثر شمولًا لقياس جودة الحياة ومستوى رفاهية الإنسان، مع توسيع استخدام البيانات والتحول الرقمي في دعم عملية صنع القرار.
تعاون بين وزارة التخطيط والأمم المتحدة لتطوير أدوات التخطيط الاقتصادي
ناقش الجانبان أيضًا سبل التعاون في مجالات بناء القدرات الوطنية، وتطوير أدوات التخطيط الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات العالمية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وأكد المسؤول الأممي أن القمة الدولية للتنمية المستدامة المقرر عقدها عام 2027 ستكون محطة رئيسية لصياغة رؤية المجتمع الدولي بشأن التنمية بعد عام 2030، مشيرًا إلى أهمية استمرار التنسيق بين الأمم المتحدة والدول الأعضاء، وفي مقدمتها مصر، لوضع سياسات تنموية أكثر شمولًا واستدامة.
ويعكس هذا اللقاء الدور المتنامي الذي تلعبه مصر في ملفات التنمية الدولية، وحرصها على المساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل التنمية العالمية، من خلال تبادل الخبرات، وتطوير السياسات الاقتصادية، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة بما يدعم تحقيق النمو المستدام ورفع جودة حياة المواطنين.

