الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ما وراء «يلا ساحل».. خطة الـ10 أشهر و200 مليار دولار لصناعة وجهة سياحية تنافس العالم

الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 11:46 ص
الساحل الشمالي
الساحل الشمالي

يشهد الساحل الشمالي مرحلة جديدة من التطوير تستهدف تغيير طبيعة المنطقة من مقصد صيفي يرتبط بأشهر محددة إلى مركز سياحي واستثماري متكامل يعمل على مدار العام، في ظل تحركات واسعة يقودها القطاع الخاص بالتعاون مع الجهات المعنية لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة.

واجتمعت قيادات كبرى شركات التطوير العقاري ورجال الأعمال وممثلو قطاعات الاتصالات والاستثمار على أهمية بناء رؤية موحدة تهدف إلى تعزيز مكانة الساحل الشمالي إقليميًا وعالميًا، من خلال زيادة الترويج الخارجي، وتطوير الخدمات، ومد الموسم السياحي، وربط المشروعات العقارية ضمن منظومة أكثر تكاملًا.

وجاءت هذه الرؤية خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل» التي تستهدف تقديم صورة جديدة للساحل الشمالي باعتباره وجهة تتجاوز مفهوم المصيف التقليدي، وتجمع بين السياحة والترفيه والاستثمار والخدمات الحديثة.

15 مليون زائر وحجم استثمارات يتجاوز 200 مليار دولار

يمتلك الساحل الشمالي مقومات اقتصادية وسياحية كبيرة جعلته من أكثر المناطق جذبًا للاستثمارات خلال السنوات الماضية، حيث استقبل نحو 15 مليون زائر، بينما تخطى حجم الاستثمارات العقارية في المنطقة حاجز 200 مليار دولار.

ويرى العاملون في القطاع العقاري والسياحي أن هذه الأرقام تمثل قاعدة قوية للانطلاق نحو مرحلة جديدة، تعتمد على زيادة التدفقات السياحية وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما تستهدف الخطة الجديدة رفع قدرة المنطقة على المنافسة مع أشهر المقاصد العالمية، عبر تحسين مستوى الخدمات وتوفير تجارب متنوعة تناسب مختلف شرائح الزوار.

نجيب ساويرس: الساحل يمتلك فرصًا كبيرة للنمو العالمي

قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، إن الساحل الشمالي يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليصبح واحدًا من أبرز المقاصد السياحية عالميًا، خاصة مع التطورات العمرانية والاستثمارية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكثيف جهود التسويق الخارجي، بهدف تعريف الأسواق العالمية بالإمكانات التي يوفرها الساحل الشمالي، إلى جانب دعم الاستثمارات المرتبطة بالسياحة والخدمات.

وأشارنجيب ساويرس، إلى أن مبادرة «يلا ساحل» تمثل إطارًا يجمع مختلف الأطراف لتنظيم الفعاليات والأنشطة داخل المنطقة، بما يساهم في تحسين تجربة الزائر وزيادة جاذبية الساحل طوال العام.

تكامل المشروعات العقارية مفتاح المنافسة العالمية

من جانبه، ذكر عمرو سليمان، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة ماونتن فيو، أن تطوير الساحل الشمالي يحتاج إلى تعاون أكبر بين المطورين العقاريين، بحيث تعمل المشروعات المختلفة ضمن رؤية متكاملة تخدم المنطقة بالكامل.

واعتبر أن نجاح الوجهات السياحية الكبرى لا يعتمد على مشروع واحد، وإنما على تنوع الخدمات والأنشطة والتجارب التي تقدمها المنطقة، وهو ما يشجع الزوار على زيادة مدة الإقامة والعودة مرة أخرى.

ولفت إلى أن اختلاف طبيعة المشروعات العقارية بالساحل الشمالي يمثل ميزة مهمة، إذ يخاطب كل مشروع شرائح مختلفة من العملاء، بما يخلق تنوعًا في المنتج السياحي والعقاري.

خطة لمد الموسم السياحي إلى 9 أشهر

وأشار سليمان إلى أن أحد أهم التحديات الحالية يتمثل في إنهاء ارتباط الساحل الشمالي بالموسم الصيفي القصير، والعمل على تشغيل المنطقة لفترات أطول تصل إلى 9 أو 10 أشهر سنويًا.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنظيم فعاليات متنوعة على مدار العام، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتسهيل حركة التنقل داخل المنطقة.

وتابع أن توفير تجربة متكاملة للزائر سيكون عاملًا رئيسيًا في جذب المزيد من المصريين والسائحين الأجانب، وزيادة العائد الاقتصادي من المنطقة.

إنترو جروب: استمرار التشغيل يرفع العائد الاقتصادي

رأى أيمن عباس، رئيس مجلس إدارة شركة إنترو جروب، أن الساحل الشمالي أصبح من أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر، مدعومًا بالنمو الكبير في المشروعات العقارية وارتفاع معدلات الإقبال.

وألمح إلى أن التحدي خلال الفترة المقبلة يتمثل في الحفاظ على النشاط بعد انتهاء ذروة شهور الصيف، من خلال تقديم أنشطة وفعاليات تستقطب الزوار لفترات أطول.

وأفاد بأن تمديد الموسم السياحي سينعكس على زيادة نسب الإشغال، ورفع معدلات الإنفاق، ودعم الاقتصاد من خلال خلق فرص عمل جديدة وجذب مزيد من الاستثمارات.

الساحل الشمالي يتحول إلى مجتمع متكامل

بدوره، قال أحمد دياب، رئيس مجلس إدارة شركة ليبرتي للتطوير العقاري، إن المنطقة شهدت تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت تضم مشروعات متكاملة تجمع بين السكن والخدمات والترفيه والتجارة.

وواصل: أن مبادرة «يلا ساحل» تعكس توجهًا نحو توحيد الجهود بين المطورين والجهات المختلفة لتقديم الساحل الشمالي كوجهة متكاملة وليست مجرد مكان لقضاء العطلات الصيفية.

وبيّن أن المشروعات الحديثة تعتمد على توفير جميع الاحتياجات داخل مكان واحد، بما يواكب تطلعات العملاء والمستثمرين، ويعزز فرص تحول المنطقة إلى وجهة مستدامة.

وأردف: أن مشروع «AT» بمنطقة سيدي عبد الرحمن يأتي ضمن هذه الرؤية، من خلال تقديم نموذج متعدد الاستخدامات يجمع بين المكونات السكنية والترفيهية والتجارية والخدمية.

البنية الرقمية تدعم مستقبل المنطقة

من جهته، أكد تامر المهدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة المصرية للاتصالات WE، أن التكنولوجيا تلعب دورًا أساسيًا في تطوير تجربة الزائر والمستثمر بالساحل الشمالي.

وأبان أن الشركة تعمل على توفير حلول رقمية متطورة، تشمل تحسين خدمات الاتصالات والإنترنت وتطوير البنية التحتية التكنولوجية داخل القرى السياحية.

ولفت إلى أهمية الاعتماد على شبكات الألياف الضوئية «الفايبر» لتقديم خدمات أكثر كفاءة، بما يتناسب مع خطط تحويل الساحل الشمالي إلى منطقة ذكية تعتمد على أحدث التقنيات.

الساحل الشمالي على طريق التحول إلى وجهة عالمية

تعكس التحركات الحالية اتجاهًا جديدًا لإعادة صياغة مستقبل الساحل الشمالي، عبر دمج قطاعات السياحة والعقار والتكنولوجيا في منظومة واحدة تستهدف زيادة تنافسية المنطقة.

ومع استمرار تطوير المشروعات والخدمات، تسعى مصر إلى وضع الساحل الشمالي ضمن قائمة الوجهات العالمية التي تستقبل الزوار طوال العام، وليس خلال موسم الصيف فقط، بما يعزز دور المنطقة في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات.