الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الإمارات تعيد رسم خريطة التجارة العالمية بميناء جديد بعيدا عن مضيق هرمز

الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 10:35 ص
بانكير

تسارع الإمارات خطواتها لتعزيز أمنها اللوجستي وإعادة توزيع حركة التجارة البحرية، عبر خطة استراتيجية تقودها شركة "دي بي ورلد" لإنشاء ميناء متعدد الأغراض ومحطة حاويات جديدة على الساحل الشرقي، في إطار توجه يهدف إلى تنويع المنافذ البحرية وتقليل الاعتماد على ميناء جبل علي، مع تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز.

الإمارات تراهن على الساحل الشرقي

تجري "دي بي ورلد" مباحثات مع جهات حكومية لتطوير ميناء جديد في إمارة الفجيرة، إلى جانب إنشاء محطة حاويات إضافية داخل الميناء الحالي، ضمن مشروع لا تزال تفاصيله الفنية والتمويلية قيد الدراسة، لكنه يعكس تحولًا واضحًا في استراتيجية تطوير البنية التحتية للموانئ بالدولة.

ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه الإمارات إلى بناء شبكة موانئ أكثر مرونة قادرة على استيعاب حركة التجارة حتى في أوقات الأزمات، مع الحفاظ على مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي للخدمات اللوجستية.

تقليل الاعتماد على مضيق هرمز

يمثل الموقع الجديد على خليج عُمان ميزة استراتيجية، إذ يسمح باستقبال السفن القادمة من المحيط الهندي مباشرة دون المرور عبر مضيق هرمز، قبل نقل البضائع برًا إلى دبي وأبوظبي وبقية الأسواق الخليجية.

وتستهدف هذه الخطوة توفير مسار بديل لحركة التجارة، بما يحد من تأثير أي اضطرابات قد تشهدها الممرات البحرية الحيوية في المنطقة، ويعزز استقرار سلاسل الإمداد.

جبل علي يحتفظ بدوره المحوري

ورغم التوسع الجديد، تؤكد الخطة أن ميناء جبل علي سيظل المركز الرئيسي لعمليات "دي بي ورلد"، بينما يهدف المشروع الجديد إلى توزيع الأدوار التشغيلية بين الموانئ المختلفة، بما يرفع كفاءة المنظومة اللوجستية ويقلل من مخاطر الاعتماد على منفذ واحد.

الحرب أعادت حسابات الشحن

أظهرت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة هشاشة الاعتماد على ممرات بحرية محددة، بعدما أثرت التوترات الأمنية على حركة الملاحة، وهو ما دفع شركات الشحن إلى البحث عن بدائل تشغيلية أكثر أمانًا.

وخلال فترات التصعيد، اتجهت "دي بي ورلد" إلى تحويل جزء من عملياتها إلى ميناءي الفجيرة وخورفكان، الأمر الذي كشف الحاجة إلى توسعات جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ الواقعة على الساحل الشرقي.

استثمارات ضخمة لدعم التجارة

تشير التقديرات الأولية إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستشهد استثمارات بمئات الملايين من الدولارات، مع إمكانية زيادة الإنفاق مستقبلاً وفقًا لمعدلات الطلب وحجم التشغيل.

ومن المتوقع الانتهاء من أعمال الإنشاء خلال نحو 18 شهرًا، بما يعكس أولوية المشروع ضمن خطط الإمارات لتعزيز بنيتها اللوجستية.

الفجيرة تتحول إلى مركز لوجستي متكامل

لا يقتصر دور الفجيرة على كونها مركزًا مهمًا لتصدير النفط عبر خط الأنابيب القادم من أبوظبي، بل تتجه الإمارة إلى لعب دور أكبر في قطاع الحاويات والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها المباشر على خليج عُمان بعيدًا عن مضيق هرمز.

كما تتزامن هذه الخطوة مع خطط استثمارية أخرى في الساحل الشرقي، من بينها مشروع أعلنت عنه شركة "غلفتينر" لتوسعة محطة خورفكان باستثمارات تصل إلى ملياري دولار، في مؤشر على تصاعد أهمية المنطقة كمحور جديد للتجارة البحرية.

استراتيجية لتعزيز مرونة الاقتصاد

يعكس المشروع تحولًا في رؤية الإمارات لإدارة بنيتها التحتية، من خلال إنشاء شبكة موانئ مترابطة قادرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، بما يحافظ على انسياب حركة التجارة ويعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية، حتى في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة.