الروبوتات تدخل على خط الأزمة.. إضراب في "هيونداي" يهدد سلاسل الإمداد العالمية
بدأ عمال شركة "هيونداي موتور" في كوريا الجنوبية إضرابًا جزئيًا يستمر ثلاثة أيام، احتجاجًا على تعثر مفاوضات الأجور والمطالبة بضمانات وظيفية في ظل التوسع المتسارع للشركة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات داخل خطوط الإنتاج.
وبحسب خطة الإضراب، سيتوقف عمال الإنتاج عن العمل لمدة ساعتين يوميًا حتى الأربعاء، بعد فشل جولات التفاوض الأخيرة بين إدارة الشركة والنقابة في التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور والحوافز، على أن تُستأنف المباحثات مجددًا خلال الأيام المقبلة.
وتتمثل أبرز مطالب النقابة في زيادة الأجور الأساسية، ورفع علاوة الأداء إلى ما يعادل 800% من الراتب الشهري، إلى جانب ربط مكافآت الأداء بنسبة 30% من صافي أرباح الشركة الموحدة، وهو مطلب اكتسب زخمًا بعد المكافآت الكبيرة التي حصل عليها العاملون في شركات الرقائق الإلكترونية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.
كما تطالب النقابة بالحصول على ضمانات رسمية لحماية الوظائف قبل بدء نشر روبوتات "أطلس" داخل مصانع "هيونداي"، في ظل خطط الشركة للاستعانة بالروبوتات في عمليات التجميع والتصنيع تدريجيًا بين عامي 2028 و2030. ويخشى العمال أن تؤدي الأتمتة إلى تقليص فرص العمل وساعات التشغيل البشرية، ما قد يؤثر على مستويات الدخل مستقبلًا.
وكانت إدارة "هيونداي" قد عرضت زيادة في الراتب الأساسي، إلى جانب مكافأة تعادل 350% من الراتب الشهري، ومنحة نقدية وأسهمًا في الشركة، إلا أن النقابة رفضت العرض معتبرة أنه لا يلبي مطالب العاملين.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الإضراب قد ينعكس على إنتاج الشركة، خاصة أن مصانع كوريا الجنوبية تمثل مركزًا رئيسيًا لتصنيع سيارات "هيونداي" الموجهة إلى الأسواق العالمية. وتشير تقديرات محلية إلى أن كل ساعة توقف قد تكلف الشركة خسائر إنتاجية تتجاوز 18.7 مليار وون، بينما تسبب إضراب مماثل العام الماضي في خفض إنتاج نحو 7 آلاف سيارة وخسائر تجاوزت 300 مليار وون.
وتسلط الأزمة الضوء على التحديات التي تواجه قطاع صناعة السيارات عالميًا، حيث تسعى الشركات إلى تسريع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات لرفع الكفاءة وخفض التكاليف، في وقت يطالب فيه العمال بضمانات تحافظ على الوظائف والدخول، بما يعكس التوازن الصعب بين التطور التكنولوجي والاستقرار الوظيفي.
