1.1 مليار جنيه إسترليني إيرادات بريطانيا من ضريبة شركات التكنولوجيا
تجاوزت إيرادات بريطانيا من ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى حاجز المليار جنيه إسترليني سنويًا للمرة الأولى، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية والتهديدات باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الدول التي تفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا.
وذكرت صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية أن بيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية أظهرت وصول حصيلة ضريبة الخدمات الرقمية إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال السنة المالية الماضية، في أعلى مستوى منذ بدء تطبيق الضريبة.
ترامب يهدد برسوم جمركية على الدول التي تفرض الضريبة
وتأتي الزيادة في حصيلة الضريبة بالتزامن مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تطبق ضرائب على شركات التكنولوجيا، والتي تتحمل الشركات الأمريكية الجزء الأكبر منها.
وكان ترامب قد أكد في أبريل الماضي أنه قد يفرض "رسومًا جمركية كبيرة" على المملكة المتحدة حال عدم إلغائها ضريبة الخدمات الرقمية، قبل أن يجدد تهديداته بفرض رسوم على الدول التي تفرض هذه النوعية من الضرائب.
ضريبة بنسبة 2% على إيرادات شركات التكنولوجيا
وتُفرض ضريبة الخدمات الرقمية البريطانية على محركات البحث ومنصات التجارة الإلكترونية وشركات التواصل الاجتماعي التي تتجاوز إيراداتها العالمية 500 مليون جنيه إسترليني، مع تحقيق أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من الإيرادات داخل المملكة المتحدة.
وتبلغ نسبة الضريبة 2% على الإيرادات المحققة من السوق البريطانية، وقد تضاعفت حصيلتها أكثر من ثلاث مرات منذ تطبيقها لأول مرة عام 2020، عندما بلغت نحو 358 مليون جنيه إسترليني.
بريطانيا صاحبة أعلى حصيلة عالمية من الضريبة الرقمية
وسجلت هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية إيرادات بقيمة 1.1 مليار جنيه إسترليني من الضريبة الرقمية خلال السنة الضريبية المنتهية في أبريل 2026، وفقًا لتقديرات المبالغ المستحقة على الشركات، مع منح الشركات مهلة 9 أشهر لسداد المستحقات.
وتُعد حصيلة بريطانيا من هذه الضريبة الأعلى عالميًا، إذ بلغت خلال العام الماضي 944 مليون جنيه إسترليني، مقارنة بـ891 مليون يورو في فرنسا، بما يعادل نحو 759 مليون جنيه إسترليني.
شركات التكنولوجيا الأمريكية تتحمل النصيب الأكبر
وتتحمل الشركات الأمريكية الجزء الأكبر من الضريبة الرقمية البريطانية، إذ دفعت خمس شركات كبرى، يُعتقد أنها أبل وأمازون وجوجل وميتا ومايكروسوفت، نحو 90% من إجمالي الضريبة خلال عامها الأول.
كما ارتفع عدد الشركات الخاضعة للضريبة، إذ أظهرت بيانات صادرة وفق قوانين حرية تداول المعلومات أن 32 شركة سددت الضريبة خلال العام الماضي، مقابل 20 شركة خلال السنة المالية 2021-2022، من بينها 20 شركة أمريكية.
ضريبة مؤقتة تحولت إلى مصدر إيرادات رئيسي
وجاء فرض ضريبة الخدمات الرقمية في الأساس استجابة لمخاوف بشأن استخدام شركات التكنولوجيا ممارسات تقلل من التزاماتها الضريبية، وكان من المفترض أن تكون إجراءً مؤقتًا لحين التوصل إلى اتفاق عالمي بشأن الحد الأدنى لضريبة الشركات.
وكانت أكثر من 145 دولة قد وافقت في وقت سابق على تطبيق حد أدنى عالمي لضريبة الشركات بنسبة 15%، إلا أن إدارة ترامب رفضت الانضمام إلى الاتفاق، ما أدى إلى استبعاد الشركات الأمريكية منه.
وأكدت وزارة الخزانة البريطانية استمرار العمل بضريبة الخدمات الرقمية حتى دخول اتفاق ضريبي عالمي حيز التنفيذ.
خلافات متصاعدة بين لندن وواشنطن
وقامت بعض الشركات بتحميل تكلفة الضريبة إلى العملاء، حيث أضافت شركة "ميتا" مؤخرًا هذه التكلفة إلى فواتير المعلنين.
وقال جوناثان مكهيل، المسؤول الأمريكي السابق في مجال التجارة، إن ارتفاع إيرادات الضريبة قد يعزز مبررات فتح تحقيق تجاري أمريكي ضد المملكة المتحدة، معتبرًا أن استمرار العمل بهذا النظام قد يؤدي إلى مزيد من التوترات التجارية.
وكانت كل من كندا ونيوزيلندا قد ألغتا ضرائب الخدمات الرقمية تحت ضغط من إدارة ترامب، في وقت تواصل فيه بريطانيا الدفاع عن استمرار تطبيقها باعتبارها مصدرًا عادلًا للإيرادات من أنشطة الشركات الرقمية الكبرى.
