الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

من أموال كورونا إلى استثمارات المستقبل.. كيف غيّر الاتحاد الأوروبي خريطة الصناديق السيادية؟

السبت 11/يوليو/2026 - 11:10 م
كيف غيّر الاتحاد
كيف غيّر الاتحاد الأوروبي خريطة الصناديق السيادية؟

بعد سنوات من تداعيات جائحة كورونا، لم تقتصر جهود الاتحاد الأوروبي على إنعاش اقتصادات الدول الأعضاء، بل امتدت إلى بناء أدوات استثمارية جديدة تهدف إلى دعم النمو وتعزيز القدرة التنافسية. ومن أبرز هذه الأدوات التوسع في إنشاء الصناديق السيادية، التي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تمويل المشروعات الاستراتيجية، مستفيدة من مليارات اليوروهات التي وفرها صندوق التعافي الأوروبي.

كيف ساهم صندوق التعافي في إنشاء صناديق سيادية جديدة؟

أطلق الاتحاد الأوروبي صندوق التعافي في عام 2022 لمساعدة اقتصادات الدول الأعضاء على تجاوز آثار جائحة كوفيد-19، بإجمالي تمويل بلغ نحو 648 مليار يورو في صورة منح وقروض.

ومع مرور الوقت، استخدمت عدة دول جزءًا من هذه الأموال كرأس مال تأسيسي لإنشاء صناديق استثمار سيادية جديدة، تختلف عن الصناديق التقليدية التي تعتمد عادة على عائدات النفط أو الموارد الطبيعية. ووفق تقرير صناديق الثروة السيادية لعام 2026، أصبحت أوروبا تستحوذ على نحو 16% من إجمالي الأصول السيادية العالمية، في مؤشر يعكس تنامي دورها في هذا القطاع.

الصناديق السيادية.. أداة لدعم الاقتصاد وليس الادخار فقط

لم تعد الصناديق السيادية تقتصر على تحقيق عوائد مالية، بل أصبحت وسيلة لتمويل مشروعات استراتيجية تدعم الاقتصاد على المدى الطويل.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الصناديق تسهم في تمويل قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب دعم الابتكار وخلق فرص العمل وتعزيز الأمن الاقتصادي، وهو ما يجعلها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة داخل أوروبا.

كما أشار التقرير إلى أن السنوات الممتدة بين 2026 و2030 قد تشهد موجة جديدة من إنشاء الصناديق السيادية الأوروبية، مع استمرار توجه الحكومات نحو الاستثمار في القطاعات المستقبلية.

إسبانيا في صدارة جذب الاستثمارات السيادية

برزت إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية جذبًا لرؤوس الأموال السيادية، بعدما استقطبت 18 صفقة استثمارية بقيمة 6.7 مليار يورو، لتحتل المرتبة الثانية داخل الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، والسادسة عالميًا من حيث قيمة الاستثمارات المرتبطة بالصناديق السيادية.

كما أعلنت الحكومة الإسبانية عن إنشاء صندوق "إسبانيا تنمو" بتمويل يبلغ 10.5 مليار يورو من أموال التعافي الأوروبية، بهدف تحفيز استثمارات خاصة تصل إلى 120 مليار يورو في مجالات الإسكان، والأمن القومي، والطاقة النظيفة، والتحول الرقمي.

وتعكس هذه الخطوات توجهًا أوروبيًا جديدًا يعتمد على توظيف أموال التعافي في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، بما يعزز النمو الاقتصادي ويجذب المزيد من الاستثمارات طويلة الأجل.