شركات التكنولوجيا العملاقة (Big Tech)
الذكاء الاصطناعي يعيد الكبار إلى الصدارة.. أسهم التكنولوجيا العملاقة تقود وول ستريت
بدأت شركات التكنولوجيا العملاقة (Big Tech) في استعادة دورها القيادي داخل أسواق الأسهم الأمريكية، مدعومة بالزخم المتواصل لـ قطاع الذكاء الاصطناعي، وذلك في وقت تكشف فيه المؤشرات الفنية عن اتساع التراجعات بين عدد كبير من أسهم مؤشر ناسداك 100 (Nasdaq 100)، في مفارقة تعكس اعتماد السوق بشكل متزايد على عدد محدود من الأسهم الكبرى.
وتشير أحدث البيانات إلى أن نسبة أسهم ناسداك 100 التي تتداول بأكثر من 20% دون أعلى مستوياتها التاريخية ارتفعت إلى 48%، وهو أعلى مستوى منذ موجة التصحيح التي شهدتها الأسواق خلال شهري فبراير ومارس، كما أن هذه النسبة تضاعفت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنها لا تزال أقل من مستوى 60% الذي سبق تسجيله قبل وصول السوق إلى قاعه في أواخر مارس.
الذكاء الاصطناعي يدعم شركات التكنولوجيا الكبرى
رغم ارتفاع عدد الأسهم التي تشهد تراجعات ملحوظة، فإن شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال تقود مكاسب السوق، مستفيدة من استمرار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية، و الرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية.
ويرى محللون أن الاهتمام العالمي بـ تطبيقات الذكاء الاصطناعي عزز مكانة الشركات الكبرى داخل المؤشرات الأمريكية، لتصبح المحرك الرئيسي لأداء السوق خلال الفترة الحالية.
المتوسط المتحرك يكشف استمرار قوة السوق
في المقابل، لا تزال 64% من أسهم مؤشر ناسداك 100 تتداول أعلى متوسطها المتحرك لـ 200 يوم، وهو مستوى يقترب من أعلى قراءة تم تسجيلها منذ بداية العام، ما يشير إلى استمرار الزخم الإيجابي في السوق رغم التباين الواضح بين أداء الأسهم.
وللمقارنة، لم تكن سوى 38% من أسهم المؤشر تتداول فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم قبل أن يسجل السوق قاعه في 30 مارس، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الاتجاه العام للأسهم خلال الأشهر الأخيرة.
مقارنة مع سوق 2022 الهابطة
ورغم اتساع التراجعات الحالية، فإن الوضع لا يزال أقل حدة مقارنة بما حدث خلال السوق الهابطة في عام 2022، عندما ارتفعت نسبة الأسهم المتداولة بأكثر من 20% دون قممها إلى نحو 80%، وهو ما يعكس أن السوق الحالي لا يزال يحتفظ بقدر أكبر من التماسك مقارنة بالفترة السابقة.
ارتفاع السوق يعتمد على عدد محدود من الأسهم
وتشير البيانات إلى أن الارتفاعات الأخيرة في الأسواق الأمريكية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على مجموعة صغيرة من أسهم التكنولوجيا العملاقة، في حين لا تشارك نسبة كبيرة من أسهم المؤشر في موجة الصعود بنفس القوة.
ويرى خبراء الأسواق أن استمرار هذا الاتجاه قد يزيد من حساسية المؤشرات لأي تراجع في أداء الشركات القيادية، خاصة تلك المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح المحرك الأساسي لثقة المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال نحو أسهم التكنولوجيا.
هل يواصل الذكاء الاصطناعي قيادة الأسواق؟
يتوقع محللون أن يستمر الذكاء الاصطناعي في لعب دور محوري في توجيه حركة أسواق الأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الشركات الكبرى في ضخ استثمارات ضخمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة لها. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن اتساع الفجوة بين أداء الشركات العملاقة وبقية أسهم السوق قد يرفع مستويات التقلب إذا تراجعت أسهم القادة، ما يجعل المستثمرين أكثر تركيزًا على نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى خلال الفصول المقبلة.

