الذهب يستقر قرب 4115 دولاراً للأونصة وسط ترقب التوترات في الشرق الأوسط
واصلت أسعار الذهب اليوم الجمعة 10-7-2026، استقرارها وسط حالة من الترقب بين المستثمرين لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب متابعة احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو رفع أسعار الفائدة مجدداً لمواجهة الضغوط التضخمية، وسجل الذهب تداولات قرب مستوى 4115 دولاراً للأونصة، بعد أن نجح في وقف موجة خسائر امتدت لثلاث جلسات متتالية.
الشرق الأوسط يعيد مخاوف الأسواق بشأن الطاقة والتضخم
تأتي تحركات الذهب في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد مسئول أمريكي استمرار المحادثات بين الجانبين رغم تبادل الضربات الجوية خلال الأسبوع الجاري وعودة العقوبات النفطية الأمريكية على طهران.
وأثارت المواجهات الجديدة مخاوف بشأن استمرار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، فضلاً عن احتمالات تأثر حركة شحنات الطاقة والسلع عبر مضيق هرمز.
ويراقب المستثمرون تأثير هذه التطورات على السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدعم احتمالات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
الفائدة الأمريكية تحد من صعود الذهب
كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو أن بعض مسؤولي البنك رأوا إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، رغم قرار تثبيتها في الاجتماع الأخير.
ويشكل ارتفاع الفائدة عادة ضغطاً على الذهب، نظراً لكونه أصلاً غير مدر للعائد مقارنة بالاستثمارات الأخرى.
وقال جيمس ستيل، كبير محللي المعادن الثمينة لدى "إتش إس بي سي" (HSBC)، إن توقعات رفع الفائدة أصبحت إلى حد كبير ضمن حسابات الأسواق، لكنها قد تظل عاملاً يحد من مكاسب الذهب، مشيراً إلى أن قوة الدولار الأميركي تمثل تحدياً إضافياً أمام ارتفاع الأسعار.
كما خفض البنك توقعاته لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 إلى 4560 دولاراً للأونصة.
تحركات داخل الفيدرالي لمراجعة السياسة النقدية
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش تشكيل خمس فرق عمل لمراجعة عدد من الجوانب الرئيسية المتعلقة بأسلوب عمل البنك المركزي وصنع السياسة النقدية.
وتضم الفرق مجموعة من الأكاديميين ومسؤولين سابقين في البنوك المركزية ومديرين تنفيذيين، بهدف تقييم توجهات البنك خلال المرحلة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم
قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أصبح من العوامل المهمة التي يراقبها البنك عند تقييم اتجاهات التضخم.
وأوضح أن استمرار قوة هذا الطلب قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ خطوات أكثر تشدداً للحفاظ على استقرار الأسعار.
مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعماً إضافياً
انخفض الذهب بأكثر من 20% منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير، كما أدت عمليات جني الأرباح إلى إنهاء موجة صعود استمرت ثلاثة أعوام، قبل أن تهبط الأسعار مؤقتاً دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر.
ورغم هذا التراجع، لا توجد مؤشرات واضحة على اتجاه المستثمرين إلى بناء مراكز بيع كبيرة، في ظل استمرار عوامل الدعم الرئيسية للمعدن النفيس.
وتواصل مشتريات البنوك المركزية دعم الذهب، حيث رفع بنك الشعب الصيني حيازاته من المعدن خلال يونيو، مواصلاً أطول سلسلة شراء منذ عام 2015 على الأقل.
كما أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي ارتفاع عدد البنوك المركزية التي تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل إلى مستويات قياسية.
تراجع أسبوعي للذهب مقابل مكاسب للفضة
قال جيمس ستيل إن الطلب الرسمي على الذهب مرشح للارتفاع خلال الفترة المقبلة، بدعم من توجهات البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها، موضحاً أن انخفاض أسعار النفط قد يخفف الضغوط على بعض البنوك المركزية لبيع الذهب.
وسجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.3% إلى 4112.95 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 2:40 بعد الظهر بتوقيت سنغافورة، ليتراجع خلال الأسبوع بنسبة 1.5%.
في المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 60.06 دولاراً للأونصة، كما صعدت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما تراجع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.2%.
