بطاريات السيارات الكهربائية تدخل عصر الذكاء الاصطناعي.. دراسة مصرية تكشف مستقبل أكثر كفاءة وأمانا
مع تزايد الاعتماد على السيارات الكهربائية حول العالم، أصبحت البطارية هي العنصر الأهم في تحديد كفاءة السيارة ومدى قدرتها على قطع المسافات بأمان.
لكن السؤال الذي يواجه شركات السيارات والباحثين دائمًا هو: كيف يمكن معرفة كمية الطاقة المتبقية داخل البطارية بدقة؟. هذا السؤال كان محور دراسة علمية مصرية حديثة، كشفت أن الذكاء الاصطناعي قد يكون المفتاح لتطوير الجيل المقبل من بطاريات السيارات الكهربائية، بما يجعلها أكثر كفاءة وأطول عمرًا وأقل تكلفة.
لماذا يمثل تقدير شحن البطارية تحديًا؟
قد يعتقد كثيرون أن معرفة نسبة شحن البطارية أمر بسيط، مثل قراءة مؤشر البطارية في الهاتف المحمول، لكن الواقع أكثر تعقيدًا في السيارات الكهربائية.
فبطاريات الليثيوم أيون تتأثر بعوامل عديدة، مثل درجة الحرارة، وطريقة القيادة، وسرعة الشحن، وعمر البطارية، لذلك قد تختلف كمية الطاقة الفعلية داخل البطارية عن النسبة الظاهرة على شاشة السيارة إذا لم تكن أنظمة القياس دقيقة.
وهنا تظهر أهمية ما يعرف بـ حالة الشحن (State of Charge - SoC)، وهي المؤشر الذي يحدد بدقة كمية الطاقة المتبقية داخل البطارية، ويعتمد عليه نظام إدارة البطارية في تنظيم عمليات الشحن والتفريغ وحماية البطارية من التلف.
ماذا قدمت الدراسة المصرية؟
قاد الدراسة الدكتور محمد صابر التهامي، الباحث بمعهد بحوث الإلكترونيات، ونُشرت في مجلة Global Energy Interconnection الدولية، إحدى المجلات العلمية المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1).
وراجعت الدراسة أشهر الطرق المستخدمة حاليًا لقياس حالة شحن البطاريات، سواء الأساليب التقليدية أو التقنيات الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مع تقييم مزايا وعيوب كل منها، واقتراح أفضل الحلول التي يمكن تطبيقها في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
لماذا يتفوق الذكاء الاصطناعي؟
تشير الدراسة إلى أن الطرق التقليدية تعتمد على قياسات مباشرة مثل الجهد الكهربائي أو كمية الشحنة الداخلة والخارجة من البطارية، لكنها قد تصبح أقل دقة مع مرور الوقت أو عند تغير ظروف التشغيل.
أما تقنيات الذكاء الاصطناعي، فتستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات والتعلم من أداء البطارية في ظروف مختلفة، ما يمنحها قدرة أكبر على التنبؤ بحالة الشحن بدقة عالية، حتى مع تقادم البطارية أو تغير درجات الحرارة.
وأظهرت الدراسة أن النماذج الهجينة، التي تجمع بين القوانين الفيزيائية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة والسرعة والاعتمادية، وهو ما يجعلها مرشحة لتكون الأساس الذي ستعتمد عليه بطاريات الجيل المقبل.
ما الفائدة للمستخدم؟
قد تبدو هذه الدراسة تقنية، لكنها تحمل فوائد مباشرة لمستخدمي السيارات الكهربائية، إذ إن تحسين دقة إدارة البطارية يمكن أن يؤدي إلى:
- زيادة مدى السير قبل الحاجة لإعادة الشحن.
- إطالة العمر الافتراضي للبطارية.
- تقليل تكاليف الصيانة والاستبدال.
- رفع مستوى الأمان أثناء التشغيل.
- تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
كما تمتد فوائد هذه التقنيات إلى أنظمة تخزين الكهرباء المستخدمة مع محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يعزز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
خريطة طريق للجيل الجديد
لم تكتفِ الدراسة بتقييم التقنيات الحالية، بل قدمت تصورًا لمستقبل إدارة البطاريات يعتمد على دمج بيانات الحساسات المختلفة مع الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من تقنيات مثل الحوسبة الطرفية (Edge Computing) والتعلم الاتحادي (Federated Learning)، ما يسمح بإجراء عمليات تحليل فورية داخل السيارة مع تقليل استهلاك الموارد الحاسوبية والحفاظ على خصوصية البيانات.
ويرى الباحثون أن هذا التوجه سيمهد الطريق أمام بطاريات أكثر ذكاءً واستدامة، تدعم الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية وتسهم في تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

