تتجاوز 2.2 مليار دولار .. ثروة ترامب تثير الجدل| إيه الحكاية
أثارت الثروة الضخمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأكاديمية، بعد الكشف عن مكاسب مالية غير مسبوقة حققها ترامب خلال فترة توليه منصبه، ما فتح الباب أمام مقارنات مع أنماط حكم في دول مختلفة حول العالم.
ثروة تتجاوز 2.2 مليار دولار أثناء تولي المنصب
كشفت إفصاحات مالية عن تحقيق دونالد ترامب مكاسب مالية تجاوزت 2.2 مليار دولار منذ عودته إلى البيت الأبيض، في واحدة من أكبر الثروات التي يسجلها رئيس أمريكي أثناء وجوده في السلطة، وفقًا لما نقلته «فاينانشال تايمز».
وتزامنت هذه المكاسب مع سفر ترامب هذا الأسبوع على متن طائرة «بوينغ 747» الفاخرة التي أُهديت له من أمير قطر، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة تراكم الثروة خلال فترة الحكم.
مقارنات مع نماذج حكم في إفريقيا وآسيا
أثارت هذه الأرباح غير المسبوقة مقارنات من قبل علماء السياسة مع أنماط حكم تُعرف في بعض مناطق إفريقيا وآسيا، حيث يرى البعض أن هناك تشابهًا بين تداخل السلطة والثروة الخاصة لدى بعض الأنظمة السياسية.
وأوضح نيك تشيزمان، خبير الشؤون الإفريقية بجامعة برمنجهام، أن نمط الاستثمارات المرتبط بترامب يعكس ملامح من النظام «الأبوي التراثي»، حيث يتعامل الحاكم مع الدولة باعتبارها امتدادًا لممتلكاته الشخصية، ما يؤدي إلى طمس الحدود بين المنصب العام والمصالح الخاصة.
أرباح العملات المشفرة وصفقات مثيرة للجدل
ويرى خبراء أن جني ترامب لأكثر من مليار دولار من قطاع العملات المشفرة، إلى جانب قبول طائرة قطرية تُقدّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة داخل إدارته، ويثير تساؤلات حول تضارب المصالح في بعض الملفات الاقتصادية.
مقارنات مع النموذج التركي
وامتدت التحليلات الجيوسياسية لتشمل مقارنة مع النموذج التركي، حيث عقد هوارد أيسنستات، أستاذ التاريخ بجامعة سانت لورانس، مقارنة بين ترامب والرئيس رجب طيب أردوغان.
وأشار أيسنستات إلى أن ترامب يتجاوز في بعض الجوانب أردوغان، موضحًا أن الخطاب الاقتصادي في إدارته يتبنى ثقافة «الجشع أمر جيد»، ما يجعل وتيرة تراكم الثروة أكثر وضوحًا وعلنية مقارنة بأنقرة، رغم أن الرئيس التركي يتبع نهجًا أكثر حذرًا في ما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بالمصالح العائلية.
انتقادات ومواقف مضادة
في المقابل، يرى بعض خبراء مكافحة الفساد أن هذه المقارنات لا تنطبق بالكامل على الحالة الأميركية، نظرًا لوجود مؤسسات رقابية قوية ونظام دستوري متماسك.
وأكد سكوت غريتاك، نائب المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في الولايات المتحدة، أن النظام الأميركي لا يزال يتمتع بمحاكم مستقلة وصحافة حرة ومجتمع مدني نشط، مشيرًا إلى أن الإفصاحات المالية لترامب تتم وفق أطر قانونية واضحة، وهو ما يميزها عن أنظمة «الكلبتوقراطيات» التاريخية.
جدل حول تضارب المصالح
ورغم هذه الضمانات، يرى منتقدون أن هناك تشابهًا مقلقًا في آليات التعيين داخل الإدارة، خاصة مع تولي شخصيات تربطها صلات شخصية وعائلية وثيقة بالرئيس مناصب استراتيجية تتيح لها بناء نفوذ مالي واسع.
ويستشهد هؤلاء بحالة «ستيف ويتكوف»، صديق ترامب القديم في قطاع العقارات في نيويورك، بوصفها مثالًا على هذا النمط من العلاقات.
رد البيت الأبيض
من جانبها، نفت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، أي استغلال للمنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدة أن السياسات الاقتصادية التي تبنتها الإدارة، مثل خفض الضرائب وإعادة توطين الصناعات، أسهمت في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق استفادة عامة للمواطنين الأميركيين.
ترامب يدافع عن نفسه
دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الزيادة الكبيرة في ثروته الشخصية، والتي تجاوزت ملياري دولار خلال عام واحد، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية، وأن إدارة استثماراته الخاصة تتم بالكامل عبر أبنائه منذ توليه الرئاسة، في محاولة لتجنب أي تعارض محتمل للمصالح.
ترامب ينفي المخالفات القانونية
أكد ترامب أن الأرباح التي حققها جاءت من استثمارات مشروعة، موضحًا أنه فوّض أبناءه لإدارة أعماله وشؤونه المالية، مشيرًا إلى أنه لا يتدخل في قراراتهم الاستثمارية ولا يناقش معهم تفاصيل تلك الأعمال.
أرباح ضخمة من العملات المشفرة
وكشفت الإقرارات المالية المنشورة مؤخرًا أن ترامب حقق أكثر من 500 مليون دولار من مشروع العملات المشفرة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، الذي أسسه بالتعاون مع نجليه إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور، وهو المشروع الذي انطلق خلال الحملة الانتخابية لعام 2024.
الدفاع عن دعم العملات الرقمية
أوضح ترامب أن دعمه للعملات المشفرة يرتبط بالحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في التكنولوجيا والابتكار، معتبرًا أن المنافسة مع الصين في مجالات مثل العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي تتطلب استمرار الاستثمار والتطوير.
و رغم دفاعه عن موقفه، لا تزال عائلة ترامب تواجه انتقادات تتعلق باحتمالات تضارب المصالح بين النشاط التجاري والمنصب الرئاسي، خاصة بعد التصريحات التي أقر فيها بأن أبناءه يمتلكون معلومات قد تمنحهم أفضلية في بعض القرارات التجارية بحكم قربهم من الرئاسة.
