الخميس 02 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

قانون التصالح بين المحليات والبرلمان.. والمواطن في حيرة بسبب تضارب الإجراءات

الخميس 02/يوليو/2026 - 11:41 ص
مخالفات البناء
مخالفات البناء

يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء حالة من الجدل المتجدد، في ظل شكاوى المواطنين من اختلاف الإجراءات المطبقة بين الوحدات المحلية، وتعدد التفسيرات الخاصة بتنفيذ القانون ولائحته التنفيذية، الأمر الذي دفع عدداً من أعضاء مجلس النواب إلى المطالبة بتوحيد آليات التنفيذ وتقديم تفسيرات واضحة تضمن تحقيق العدالة وسرعة إنهاء ملفات التصالح.

ويعد قانون التصالح أحد أهم التشريعات المرتبطة بتنظيم ملف البناء في مصر، إذ يستهدف تقنين أوضاع المباني المخالفة المستوفية للشروط القانونية، والحفاظ على الثروة العقارية، إلى جانب زيادة موارد الدولة والحد من البناء العشوائي، إلا أن التطبيق العملي للقانون لا يزال يواجه تحديات في عدد من المحافظات.

شكاوى من اختلاف الإجراءات

ويؤكد عدد من المواطنين أن إجراءات التصالح تختلف من محافظة إلى أخرى، بل ومن مركز إلى آخر داخل المحافظة نفسها، سواء فيما يتعلق بالمستندات المطلوبة أو آليات الفحص أو المدد الزمنية اللازمة لإنهاء الطلبات.

ويرى متابعون أن هذا التباين تسبب في حالة من الارتباك بين المواطنين، خاصة في ظل صدور تفسيرات مختلفة لبعض مواد القانون، الأمر الذي أدى إلى تأخر البت في عدد من الطلبات وإعادة استيفاء مستندات سبق تقديمها في بعض الحالات.

كما يطالب المواطنون بإصدار تعليمات موحدة لجميع الوحدات المحلية، بما يضمن تطبيق القانون بصورة متساوية على الجميع، ويقلل من الاجتهادات الفردية التي قد تؤثر على سرعة إنهاء الإجراءات.

انتقادات برلمانية

من جانبهم، أثار عدد من أعضاء مجلس النواب ملف التصالح تحت قبة البرلمان، مطالبين الحكومة بمتابعة أداء الإدارات المحلية والتأكد من الالتزام الكامل بأحكام القانون واللائحة التنفيذية.

وأكد النواب أن الهدف الأساسي من القانون هو التيسير على المواطنين وتقنين أوضاعهم، وليس خلق عقبات جديدة أمامهم، مشددين على ضرورة الإسراع في الفصل في طلبات التصالح وإنهاء الإجراءات المتراكمة.

كما طالبوا بتعزيز الرقابة على أداء الوحدات المحلية، وتوفير التدريب اللازم للعاملين لضمان توحيد تفسير النصوص القانونية وتطبيقها بصورة صحيحة.

المحليات: نطبق القانون واللائحة

في المقابل، تؤكد الأجهزة التنفيذية بالمحليات أن جميع الإجراءات تتم وفقاً للقانون والضوابط المنظمة، وأن أي اختلاف في بعض الحالات يرجع إلى طبيعة كل ملف أو اختلاف المستندات المقدمة أو الوضع القانوني للمخالفة.

كما تشير إلى أن لجان الفحص تعمل على مراجعة الطلبات بدقة لضمان الالتزام بالشروط القانونية، مع مراعاة حقوق المواطنين والحفاظ على المصلحة العامة.

وتوضح الجهات التنفيذية أن بعض الملفات تحتاج إلى استيفاء بيانات أو مستندات إضافية قبل إصدار القرار النهائي، وهو ما قد يطيل مدة الإجراءات في بعض الحالات.

أهمية توحيد الإجراءات

ويرى خبراء في الإدارة المحلية أن نجاح قانون التصالح يرتبط بشكل كبير بتوحيد آليات التنفيذ بين جميع المحافظات، من خلال إصدار أدلة إجرائية واضحة وتدريب العاملين على تطبيقها، بما يحد من تضارب القرارات ويضمن سرعة إنجاز الملفات.

كما يؤكدون أهمية التوسع في التحول الرقمي، وربط الإدارات المحلية بمنظومة إلكترونية موحدة تتيح متابعة الطلبات وتبادل البيانات بصورة لحظية، وهو ما يسهم في تقليل الأخطاء البشرية وزيادة الشفافية.

مطالب بتسهيل الإجراءات

ويطالب المواطنون بإعلان خطوات التصالح بشكل واضح، وتحديد مدة زمنية للرد على الطلبات، مع توفير وسائل إلكترونية للاستعلام عن موقف الملفات، بما يخفف من الزحام داخل الوحدات المحلية ويوفر الوقت والجهد.

كما يدعو مختصون إلى استمرار عقد لقاءات بين الحكومة والبرلمان لمراجعة المعوقات التي تظهر أثناء التطبيق، وإصدار تعليمات تنفيذية فورية لمعالجة أي تباينات قد تؤثر على سير المنظومة.

حسم الجدل ضرورة لإنجاح المنظومة

ويرى مراقبون أن استمرار اختلاف الإجراءات بين بعض الجهات المحلية قد يحد من تحقيق الأهداف التي صدر من أجلها قانون التصالح، وفي مقدمتها تقنين أوضاع المباني المخالفة وتخفيف الأعباء عن المواطنين وزيادة الالتزام بالقانون.

ويؤكدون أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والبرلمان، مع تكثيف الرقابة على التنفيذ، وتقديم رسائل واضحة للمواطنين بشأن حقوقهم وإجراءات التصالح، بما يعزز الثقة في المنظومة ويسهم في سرعة الانتهاء من هذا الملف الحيوي الذي يمس ملايين المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.