الخميس 02 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

هينزل لـ 43 جنيه خلال أيام.. توقعات متفائلة عن مستقبل سعر الدولار أمام الجنيه

الخميس 02/يوليو/2026 - 04:00 ص
الدولار والجنيه
الدولار والجنيه

فيه سؤال بقى بيفرض نفسه بقوة لإي الأيام الأخيرة.. وهو إزاي الدولار اللي كان من شهرين بس قرب يلمس 55 جنيه بقى النهارده بيتداول حوالين 49 جنيه؟ وهل اللي بيحصل ده  بداية مرحلة جديدة للجنيه المصري؟  وهل فعلا الدولار ممكن ينزل لـ46 أو حتى 43 جنيه زي ما واحدة من أكبر المؤسسات المالية في العالم بتقول؟ وإيه الأسباب الحقيقية اللي خلت الجنيه يستعيد جزء كبير من قوته؟  وهل المكاسب دي تقدر تستمر ولا ممكن تختفي مع أول أزمة جديدة؟

اللي حصل خلال آخر شهرين يعتبر من أقوى التحركات اللي شهدها سوق الصرف في مصر من فترة طويلة لأن الدولار نزل من حوالي 55 جنيه إلى حوالي 49 جنيه يعني الجنيه كسب حوالي 11 بالمية من قيمته في فترة قصيرة وده معناه إن الدولار فقد جزء كبير من المكاسب اللي كان حققها وقت تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وخصوصا مع الحرب بين إيران وإسرائيل وبعدها التدخل الأمريكي لكن بمجرد ما الأوضاع بدأت تهدى واتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ الأسواق بدأت تستعيد هدوءها ورجعت شهية المستثمرين للأسواق الناشئة ومنها مصر.

طيب هل السبب الوحيد هو هدوء التوترات في الشرق الأوسط؟

الإجابة لا طبعا..  لأن فيه 3 عوامل خارجية اشتغلوا مع بعض في نفس الوقت أول عامل هو العودة القوية للأموال الساخنة اللي رجعت تدخل أدوات الدين المصرية بعد ما المستثمرين شافوا إن مستوى المخاطر بدأ ينخفض ثاني عامل هو رجوع المستثمرين العالميين للأسواق الناشئة بعد فترة من الحذر وتالت عامل هو إن أدوات الدين المصرية لسه بتقدم عائد مرتفع مقارنة بأسواق كتير وده خلاها تبقى جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن أرباح مرتفعة.

والأرقام هنا بتتكلم بنفسها لأن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري سجلت صافي شراء حوالي 8.76 مليار دولار خلال شهر يونيو لوحده وخلال آخر يوم تداول دخل حوالي 901 مليون دولار كمان ووصل إجمالي التدفقات خلال الربع الثاني من 2026 إلى 11.66 مليار دولار بينما من بداية السنة لحد دلوقتي وصلت التدفقات لحوالي 11.6 مليار دولار وطبعا لما مليارات الدولارات تدخل السوق بالشكل ده طبيعي يزيد المعروض من العملة الأجنبية ويبدأ الضغط على الدولار يقل والجنيه يتحسن.

طيب هل الأسباب كلها جاية من بره؟

أكيد لا لأن فيه عوامل داخلية لعبت دور مهم جدا أولها إن احتياطي النقد الأجنبي وصل لمستويات قياسية وده بيدي رسالة قوية للأسواق إن الدولة عندها قدرة على مواجهة أي ضغوط خارجية وثاني حاجة التحسن الكبير في مصادر العملة الصعبة وخصوصا تحويلات المصريين في الخارج اللي سجلت مستويات تاريخية وتجاوزت 37 مليار دولار بالإضافة إلى تحسن إيرادات قناة السويس وزيادة الصادرات واستمرار الأداء القوي لقطاع السياحة وكل مصدر من دول بيدخل عملة صعبة للسوق وبيخفف الضغط على الدولار.

وفي نفس الوقت الحكومة كمان استمرت في تنويع مصادر التمويل الخارجي وشفنا إصدار سندات ساموراي اليابانية بقيمة 500 مليون دولار على آجال 5 و10 سنوات وقبلها مصر نجحت في جمع مليار دولار من أسواق الدين الدولية وكمان فيه خطة لإصدار سندات دولية بحوالي 4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026 2027 وده معناه إن الدولة بتحاول توفر احتياجاتها التمويلية من مصادر متنوعة وبشروط أفضل بدل ما تعتمد على مصدر واحد.

طيب هل معنى كده إن الدولار هيستمر في النزول بنفس السرعة؟

هنا لازم نبقى واقعيين لأن حتى المؤسسات العالمية نفسها بتقول إن استمرار صعود الجنيه وارد لكن بوتيرة أهدى واحدة من أبرز المؤسسات دي هي غولدمان ساكس اللي قالت إن الجنيه لسه عنده فرصة يحقق مكاسب إضافية وتوقعت إن سعر الدولار يوصل إلى 49 جنيه خلال 3 شهور و48 جنيه خلال 6 شهور و46 جنيه خلال 12 شهر لو الظروف الحالية استمرت بدون صدمات كبيرة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في تقدير القيمة العادلة للدولار لأن التقرير قال إن الجنيه المصري حاليا أقل من قيمته الحقيقية بحوالي 13 إلى 15 بالمية ولو اتحسب سعر الصرف الحقيقي الفعال يبقى القيمة العادلة للدولار ممكن تكون قريبة من 43 جنيه وده رقم أقل بكتير من السعر الحالي اللي بيدور حوالين 49 جنيه لكن هل معنى كده إن الدولار هينزل فعلا لـ43 جنيه قريب الإجابة إن ده مش توقع مباشر للسوق لكنه تقدير نظري للقيمة العادلة في ضوء المؤشرات الاقتصادية الحالية ولو استمرت كل العوامل الإيجابية من غير أزمات جديدة يبقى فيه مساحة لمزيد من قوة الجنيه.