لماذا تراجع الذهب رغم تصاعد التوترات؟.. الفائدة الأمريكية وأسعار النفط تغيران اتجاه المعدن النفيس
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت كان يُتوقع فيه أن يستفيد المعدن الأصفر من زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، فرض ضغوطًا قوية على الذهب، ليواصل سلسلة خسائره للشهر الرابع على التوالي.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.03% ليصل إلى 4045.95 دولارًا للأوقية، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس، بعد أن سجل المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر، وسط تغيرات متسارعة في الأسواق العالمية.
ارتفاع النفط يعزز توقعات الفائدة ويضغط على الذهب
يرى محللون أن التطورات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في رفع أسعار النفط، بعدما شنت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على مواقع عسكرية أمريكية، ردًا على تهديدات أمريكية سابقة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة معدلات التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا عبر رفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، يتراجع بريق الذهب، رغم اعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا، ما يجعل الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع أسعار الفائدة.
ورغم التصعيد العسكري، هدأت حدة المخاوف نسبيًا بعد تقارير تحدثت عن اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران على وقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات بشأن القضايا العالقة، وهو ما ساهم أيضًا في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة "إيه دي بي"، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، باعتبارهما من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية.
وتشير توقعات الأسواق إلى إمكانية قيام الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، مع ارتفاع احتمالات تنفيذ زيادة جديدة خلال شهر ديسمبر، وهو ما يواصل الضغط على أسعار الذهب في المدى القريب.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن الذهب قد يستعيد جزءًا من مكاسبه إذا تراجعت أسعار النفط، وانخفضت الضغوط التضخمية، أو إذا شهد الدولار الأمريكي حالة من الضعف، وهو ما قد يعيد المعدن الأصفر إلى مسار الصعود خلال الفترة المقبلة.
وبين التوترات الجيوسياسية، وتحركات أسعار النفط، وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية، يبقى الذهب أحد أكثر الأصول حساسية للتطورات الاقتصادية العالمية، وسط توقعات باستمرار حالة التقلب في أسعاره خلال الأشهر المقبلة.
