كشف أثري ضخم بالإسماعيلية يوضح أسرار الاستيطان في عصر الانتقال الثاني
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد ومهم بمنطقة تل الكوع بوادي الطميلات بمحافظة الإسماعيلية، حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بالموقع في الكشف عن مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية متكاملة، إلى جانب منشآت إنتاجية تشمل أفرانًا وصوامع، ترجع جميعها إلى عصر الانتقال الثاني.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة نوعية لفهم طبيعة الحياة في شرق الدلتا خلال تلك الفترة، موضحًا أنه يعكس صورة متكاملة لمجتمع مستقر يضم مناطق سكنية ومخازن ومنشآت إنتاجية، فضلًا عن مناطق مخصصة للدفن، بما يعزز من فهمنا لتطور المجتمعات القديمة.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تكمن في موقع تل الكوع الاستراتيجي، حيث يقع على محور وادي الطميلات الذي كان يمثل أحد أهم ممرات الاتصال الحيوية بين شرق الدلتا والحدود الشرقية لمصر، مشيرًا إلى أن الاكتشاف يسهم في تتبع التحولات التاريخية من عصر الانتقال الثاني إلى بدايات الدولة الحديثة.
وكشف الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، عن العثور على عشر مقابر مشيدة بالطوب اللبن، تنوعت في تصميماتها بين المقابر المستطيلة التي تشبه المصاطب وأخرى مزينة بواجهات وزخارف معمارية، وجميعها تعود إلى الأسرة الخامسة عشرة.
كما تم الكشف عن منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو 30 × 60 مترًا، محاطة بسور من الطوب اللبن، وتضم وحدات معمارية منظمة تشمل غرفًا وصالات متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى أفران وصوامع للتخزين، ما يشير إلى وجود نشاط اقتصادي وإنتاجي متكامل داخل الموقع.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، إلى العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها جعارين وأدوات برونزية وأوانٍ فخارية ومكاحل من الألباستر، فضلًا عن قنينات تحمل طراز “تل اليهودية” المميز، إلى جانب هياكل عظمية أظهرت تنوعًا في الطقوس الجنائزية والفئات العمرية.
ومن أبرز ما تم اكتشافه بالموقع، العثور لأول مرة على دفنات آدمية خارج المقابر التقليدية، بعضها في وضع القرفصاء، وهو نمط غير مألوف يفتح المجال أمام دراسات أثرية أعمق لفهم دلالاته.
وأشار الأستاذ مصطفى حسن، مدير منطقة آثار الإسماعيلية ورئيس البعثة، إلى أن الأدلة الأثرية تؤكد استمرار استخدام الموقع حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، مما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة انتقالية مهمة من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة، لافتًا إلى أن بعض الأواني الفخارية المكتشفة تحمل أختامًا وعلامات إنتاج تشير إلى وجود شبكة تبادل تجاري نشطة، وربما دور الموقع كمركز توزيع إقليمي.
ويُعد تل الكوع من أبرز المواقع الأثرية في شرق الدلتا، حيث تبلغ مساحته نحو 55 فدانًا، وقد كشفت الحفائر السابقة والحالية عن أهمية الموقع كمركز حضاري متكامل خلال واحدة من أهم الفترات الانتقالية في التاريخ المصري القديم.
