الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الأسهم العالمية تتجاهل الحرب.. لماذا يراهن المستثمرون على الصعود؟

الإثنين 29/يونيو/2026 - 10:23 ص
بانكير

بدأت الأسهم العالمية أسبوعها على نبرة تفاؤل، بعدما عززت مؤشرات تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران شهية المستثمرين للمخاطرة، وهو ما انعكس سريعًا على العقود الآجلة في وول ستريت، في وقت لا تزال فيه الأسواق توازن بين هذا التفاؤل وعدد من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تغير المشهد خلال النصف الثاني من العام.

ورغم أن الأسواق استقبلت أنباء التهدئة بإيجابية، فإن المحللين يرون أن المسار المقبل سيظل مرهونًا بنتائج المفاوضات السياسية وقرارات البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة.

الأسهم الأميركية تقود موجة التفاؤل

سجلت العقود الآجلة لمؤشري "إس آند بي 500" و"ناسداك 100" ارتفاعًا بنسبة 0.5% و0.6% على التوالي، بعدما أشارت تقارير إلى اتفاق أميركي إيراني على وقف الهجمات واستئناف المحادثات في قطر خلال الأسبوع الجاري، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة باستمرار التصعيد العسكري في المنطقة.

ويعكس هذا الأداء قناعة المستثمرين بأن احتمالات توسع الصراع تراجعت مؤقتًا، الأمر الذي دفع رؤوس الأموال مجددًا نحو الأسهم، خاصة في السوق الأميركية التي كانت الأكثر استفادة من موجة التفاؤل.

تباين في الأسواق العالمية

ورغم المكاسب في الولايات المتحدة، لم تتحرك جميع الأسواق بالاتجاه نفسه، إذ تراجع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.1%، بينما هبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنحو 2% قبل الإعلان عن استراتيجية استثمارية جديدة تقودها شركتا سامسونج و"إس كيه غروب".

وفي المقابل، شهدت الأسواق تحولًا في توجهات المستثمرين، حيث انتقلت السيولة من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، في إشارة إلى استمرار الحذر رغم تحسن الأجواء السياسية.

النفط والفائدة في قلب المشهد

كما قلص خام برنت مكاسبه ليستقر قرب 72.30 دولارًا للبرميل، بعدما خففت أنباء التهدئة من المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، خصوصًا في منطقة الخليج.

في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من الأحداث المؤثرة، أبرزها الاجتماع السنوي لمحافظي البنوك المركزية في مدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب صدور بيانات الوظائف الأميركية، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن استمرار قوة سوق العمل الأميركية قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يفرض ضغوطًا جديدة على الأسهم إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع.

مخاطر لا تزال تهدد الأسواق

ورغم موجة التفاؤل الحالية، فإن مؤسسات مالية دولية تحذر من أن الطريق أمام الأسواق لا يزال مليئًا بالتحديات، إذ أشار بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي إلى أن التضخم، وارتفاع الديون، واحتمالات تصحيح أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تمثل أبرز المخاطر التي قد تهدد الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

ويرى خبراء أن استمرار صعود الأسهم خلال النصف الثاني من 2026 لن يعتمد فقط على تراجع التوترات الجيوسياسية، بل أيضًا على قدرة الاقتصاد الأميركي على تحقيق توازن بين النمو والسيطرة على التضخم، دون دفع أسعار الفائدة إلى مستويات تعرقل النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم اتجاه الأسواق العالمية.