الذهب يتراجع عالميا بسبب اضطرابات الخليج.. والأونصة مستقرة عند 4000 دولار
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا ملحوظًا لتقترب من مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي عقب تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ألقى بظلاله على الأسواق العالمية وأعاد حالة القلق إلى المستثمرين.
وجاء هذا التراجع بعدما سجل المعدن النفيس مكاسب في نهاية الأسبوع الماضي، حيث انخفض السعر الفوري للذهب بنسبة وصلت إلى 0.9%، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 1.6% خلال جلسة الجمعة، في حركة تعكس حالة التذبذب التي تسيطر على السوق.
في المقابل، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتطورات ميدانية تمثلت في تعرض ناقلة نفط تحمل خامًا قطريًا لهجوم خلال الاشتباكات الأخيرة، ما أدى إلى تعطيل جزئي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
ورغم حدة التصعيد، أشارت تقارير إلى وجود تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث أفادت مصادر أمريكية بأن الجانبين توصلا إلى اتفاق مبدئي لوقف الهجمات، مع الترتيب لعقد اجتماع مرتقب في العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الصراع.
وفي سياق متصل، يرى محللون أن استمرار تداول الذهب بالقرب من مستوى 4000 دولار للأونصة، رغم التوترات الأخيرة، يعكس وجود طلب قوي من قبل المستثمرين عند مستويات الانخفاض، وهو ما يمنح السوق قدرًا من الدعم ويحد من تراجعاته الحادة.
من ناحية أخرى، جاءت بيانات التضخم الأمريكية لتضيف بُعدًا آخر لتوجهات السوق، حيث أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4% خلال شهر مايو على أساس شهري، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي كأداة رئيسية لقياس التضخم.
ورغم هذا الارتفاع، فإن البيانات جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات المحللين، ما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو عامل ساهم في الحد من الضغوط السلبية على الذهب بشكل مؤقت.
إلا أن الاتجاه العام لأسعار الذهب لا يزال يواجه تحديات، إذ فقد المعدن النفيس نحو 23% من قيمته منذ أواخر فبراير، عندما بدأت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وبالتالي زيادة معدلات التضخم العالمية.
وقد عززت هذه التطورات من توقعات الأسواق بأن البنوك المركزية ستُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط رئيسي على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
ويرى خبراء أن الذهب قد يصبح أكثر استقرارًا في مواجهة التقلبات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن فقد مكاسبه التي حققها منذ بداية العام، وهو ما قد يدفع المستثمرين الباحثين عن أرباح سريعة إلى التوجه نحو أدوات استثمارية أخرى.
وعلى صعيد التداولات، سجل الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.6% ليصل إلى 4064.47 دولار للأونصة خلال التعاملات الصباحية في سنغافورة، فيما تراجعت الفضة بنسبة 1.1% لتسجل 58.50 دولار، كما شهد كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضًا، في حين ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف، ما زاد من الضغوط على المعادن الثمينة.
وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب مستمر لتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي، في ظل تداخل العوامل المؤثرة بين التوترات الجيوسياسية وبيانات التضخم والسياسات النقدية، وهو ما يجعل مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بعدة متغيرات متشابكة.
