الأحد 28 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أبل تواجه معركة قضائية حاسمة في بريطانيا بسبب براءات اختراع قد تكلفها نصف مليار دولار

الأحد 28/يونيو/2026 - 12:22 م
شركة أبل
شركة أبل

تستعد شركة أبل لخوض جولة قانونية جديدة أمام أعلى هيئة قضائية في المملكة المتحدة، في محاولة لإلغاء حكم يلزمها بدفع نحو 500 مليون دولار، على خلفية استخدامها تقنيات محمية ببراءات اختراع تتعلق بأنظمة الاتصالات في أجهزتها، وعلى رأسها هواتف آيفون، وذلك على نطاق عالمي.

ومن المقرر أن تبدأ المحكمة العليا البريطانية، يوم الاثنين، جلسات النظر في القضية التي تُعد تتويجًا لنزاع طويل ومعقد بشأن براءات اختراع ترتبط بمعايير تقنية دقيقة تُستخدم في تشغيل خدمات الصوت ونقل البيانات بين الأجهزة المحمولة، وفقًا لما أوردته صحيفة فاينانشيال تايمز.

مخاوف من تأثيرات واسعة على قطاع التكنولوجيا

وحذرت أبل، المدعومة بتحالف يضم شركات كبرى مثل إنتل إلى جانب عدد من استوديوهات الإنتاج السينمائي في هوليوود، من أن خسارة القضية قد تفتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة تطال شركات تصنيع الأجهزة الإلكترونية الأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانعكاس ذلك على أسعار المنتجات، فضلًا عن تأثيره المحتمل على وتيرة الابتكار.

كما يُتوقع أن تسهم هذه القضية في وضع أسس قانونية جديدة لتحديد قيمة الإتاوات المرتبطة باستخدام براءات الاختراع على مستوى العالم، ما قد ينعكس على العديد من الصناعات التقنية مستقبلًا.

خلفية النزاع وبداياته

وتعود جذور القضية إلى قيام عدد من الشركات التي شاركت في تطوير المعايير التقنية لشبكات الاتصالات المحمولة، مثل إريكسون وسامسونغ وباناسونيك، ببيع جزء من حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها تدريجيًا إلى شركة "أوبتيس".

وتخضع "أوبتيس" لملكية صناديق استثمارية تديرها شركة "بريفيت كابيتال" الأمريكية المتخصصة في الاستثمار وإدارة الأصول.

وفي عام 2019، تعثرت المفاوضات بين أبل وأوبتيس بشأن شروط ترخيص استخدام هذه البراءات، ما دفع الأخيرة إلى اللجوء إلى القضاء في إنجلترا، حيث تمتلك المحاكم صلاحية الفصل في قضايا تحديد الإتاوات العالمية.

تصاعد قيمة التعويض بشكل كبير

وفي عام 2023، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكمًا يُلزم أبل بدفع 56 مليون دولار، إلا أن محكمة الاستئناف أعادت النظر في القضية ورفعت قيمة المبلغ بشكل كبير ليصل إلى نحو 502 مليون دولار، أي بزيادة تقارب تسعة أضعاف.

واستندت المحكمة في قرارها إلى اتفاق سابق بين أوبتيس وشركة غوغل باعتباره نموذجًا مرجعيًا لتحديد قيمة الإتاوات، كما احتسبت مستحقات تعود إلى عام 2013، خلافًا لرأي المحكمة العليا التي كانت قد حددت فترة المطالبة بست سنوات فقط.

مواقف متباينة بين الطرفين

وتؤكد أبل أنها لا تمانع في دفع رسوم الترخيص، بشرط أن تكون وفق معايير "عادلة ومعقولة وغير تمييزية"، لكنها ترى أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف اعتمد على أسس قانونية غير دقيقة.

وأشار فريق الدفاع عن أبل إلى أن الطريقة التي يتم بها تحديد الإتاوات في بريطانيا، إذا لم تستند إلى معايير واضحة، قد تؤدي إلى اضطراب في بيئة الأعمال العالمية وتؤثر سلبًا على الصناعات التقنية.

وأضافت الشركة أن فرض رسوم مرتفعة قد ينعكس على جودة المنتجات النهائية ويزيد الأعباء على المستهلكين.

في المقابل، تتهم شركة أوبتيس أبل بالمماطلة في سداد مستحقات عادلة، ومحاولة استغلال نفوذها في السوق للضغط من أجل تقليل قيمة الإتاوات.

وأكد محامو أوبتيس أن أبل دأبت على التشكيك في كل براءة اختراع تُعرض عليها، إما باعتبارها غير أساسية أو غير صالحة، مشيرين إلى أن الحكم الأولي احتوى على أخطاء عديدة، وأن قرار محكمة الاستئناف كان صحيحًا من الناحية القانونية.

دخول كوالكوم على خط النزاع

ولم تقتصر المعارضة على أوبتيس فقط، إذ انضمت شركة كوالكوم إلى المعترضين على موقف أبل، معتبرة أن نهجها قد يقوض الأسس المعتمدة في قطاع الاتصالات ويؤثر على الحوافز الداعمة للابتكار.

ومن المنتظر أن تنظر هيئة مكونة من خمسة قضاة في المحكمة العليا البريطانية، برئاسة اللورد روبرت ريد، في تفاصيل القضية على مدار ثلاثة أيام، في قرار قد تكون له تداعيات واسعة على صناعة التكنولوجيا عالميًا.