بين البلاستيك والمعدن.. العاصمة الجديدة تطلق أول "صراف آلي" لإعادة التدوير
إيه رأيك لو كل زجاجة بلاستيك أو علبة كانز بترميها تتحول لنقاط ومكافآت بدل ما تروح القمامة؟ الفكرة دي بقت حقيقة في مصر، بعد تدشين أول ماكينات ذكية لإعادة التدوير داخل العاصمة الإدارية الجديدة.
الماكينات دي مش مجرد صندوق لجمع المخلفات، لكنها أشبه بـ"صراف آلي" يستقبل العبوات الفارغة، يفرزها، ويكافئ المستخدم عليها، في خطوة هدفها تشجيع الناس على إعادة التدوير وتقليل التلوث.
لكن إزاي الماكينات دي بتشتغل؟ وليه العالم كله بدأ يعتمد عليها؟ وهل فعلاً ممكن تغير ثقافة التخلص من المخلفات في مصر؟
كل سنة العالم بينتج مئات الملايين من الأطنان من المخلفات البلاستيكية والمعدنية، وجزء كبير منها بينتهي في الشوارع أو المدافن أو حتى البحار، رغم إن معظمها قابل لإعادة التدوير واستخدامه من جديد.
علشان كده ظهرت في عدد كبير من الدول فكرة "صرافات إعادة التدوير" أو ما يُعرف عالميًا بـ"Reverse Vending Machines"، وهي ماكينات ذكية بتعمل عكس ماكينة البيع التقليدية.
بدل ما تحط فلوس وتاخد منتج، بتحط عبوة فارغة والماكينة تديك مقابل ليها في صورة نقاط أو مكافآت أو خصومات.
ومؤخرًا بدأت مصر تدخل المجال ده من خلال تدشين أول ثلاث ماكينات ذكية داخل العاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تستهدف نشر ثقافة إعادة التدوير وتشجيع المواطنين على المشاركة في الحفاظ على البيئة.
طريقة عمل الماكينة بسيطة جدًا. المستخدم بيحط زجاجة بلاستيك أو علبة معدنية داخل فتحة الاستقبال، وبعدها تقوم الماكينة بقراءة شكل العبوة وحجمها ونوع الخامة باستخدام حساسات ذكية، علشان تتأكد إنها من المواد المقبولة.
بعد التحقق، يتم ضغط العبوة داخل الماكينة لتقليل حجمها وتوفير مساحة التخزين، ثم يتم تسجيل العملية على حساب المستخدم من خلال تطبيق إلكتروني أو رمز استجابة سريع، ويحصل بعدها على نقاط أو مكافآت يمكن الاستفادة منها في خدمات أو عروض مختلفة حسب نظام التشغيل.
الميزة في النظام ده إنه بيشجع الناس على عدم إلقاء المخلفات في الشوارع، لأن العبوة الفارغة أصبحت ليها قيمة، وبالتالي تتحول من مجرد قمامة إلى مادة خام يمكن الاستفادة منها مرة تانية.
أما بعد امتلاء الماكينة، يتم نقل العبوات إلى مصانع إعادة التدوير، وهناك تبدأ رحلة جديدة. البلاستيك يتم تنظيفه وفرمه وتحويله إلى حبيبات تدخل في تصنيع منتجات جديدة مثل العبوات والأدوات المنزلية والأقمشة، بينما يتم صهر العلب المعدنية وإعادة استخدامها في الصناعات المختلفة، وهو ما يوفر كميات كبيرة من المواد الخام والطاقة مقارنة بإنتاجها من الصفر.
الفكرة كمان بتساعد على تقليل كمية المخلفات التي تصل إلى المدافن الصحية، وبتخفض نسب التلوث، وتقلل انبعاثات الكربون الناتجة عن تصنيع البلاستيك والمعادن الجديدة، وده بيتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الاقتصاد الدائري، اللي بيعتمد على إعادة استخدام الموارد بدل استهلاك خامات جديدة باستمرار.
ولو نجحت التجربة في العاصمة الإدارية، فمن المتوقع إنها تتوسع تدريجيًا في الجامعات والمولات والنوادي ومحطات المترو والأماكن العامة، وده هيسهل على المواطنين المشاركة في منظومة إعادة التدوير بشكل يومي.
يعني صراف إعادة التدوير مش مجرد ماكينة جديدة، لكنه خطوة لتغيير ثقافة كاملة. بدل ما تكون الزجاجة البلاستيك أو العلبة المعدنية مجرد مخلف بيتخلص منه، هتبقى مورد اقتصادي له قيمة، يساهم في حماية البيئة، وتقليل الهدر، ودعم صناعة إعادة التدوير.
ويمكن تكون البداية بثلاث ماكينات فقط، لكن مع الوقت ممكن نشوفها منتشرة في كل مكان، وتتحول إعادة التدوير من عادة محدودة إلى أسلوب حياة عند ملايين المصريين.
