الأسهم الآسيوية تتراجع بفعل ارتفاع أسعار منتجات «أبل» ومخاوف تكلفة الرقائق
تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما شهدت أداءً قويًا خلال الأشهر الماضية، متأثرة بموجة من القلق بين المستثمرين بشأن ارتفاع تكاليف إنتاج أشباه الموصلات، إلى جانب تداعيات الزيادات الأخيرة في أسعار بعض منتجات شركة «أبل»، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل الطلب على الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
وجاءت الضغوط على الأسواق الآسيوية عقب إعلان شركة «أبل» زيادة أسعار عدد من أجهزتها، في خطوة عززت المخاوف من إمكانية تراجع وتيرة المبيعات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات العالمية، وما يترتب عليها من تآكل القوة الشرائية للمستهلكين.
كما واجهت أسهم شركات التكنولوجيا ضغوطًا إضافية بسبب المخاوف المتزايدة من ارتفاع تكلفة تصنيع الرقائق الإلكترونية، التي تعد المكون الأساسي في العديد من الصناعات الحديثة، بدءًا من الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب الآلي، وصولًا إلى السيارات الكهربائية ومراكز البيانات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي حالة من التذبذب، بعد موجة صعود قوية مدفوعة بالتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية. إلا أن المستثمرين باتوا أكثر حذرًا تجاه تقييمات الشركات التكنولوجية، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تضخه في تطوير التقنيات الحديثة.
ويرى محللون أن الأسواق الآسيوية تأثرت أيضًا بحالة الترقب السائدة قبيل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، من بينها مؤشرات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وبالتالي التأثير على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة والآسيوية.
وأشار خبراء إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف إنتاج أشباه الموصلات قد يضغط على هوامش أرباح الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية، ما قد يدفع بعض الشركات إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين من خلال رفع الأسعار، وهو ما قد يؤثر سلبًا على مستويات الطلب العالمية.
ورغم التراجعات الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل لقطاع التكنولوجيا إيجابية، مدعومة بالنمو المتوقع في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتطبيقات الرقمية المتقدمة، إلا أن المستثمرين يفضلون في الوقت الراهن تبني نهج أكثر تحفظًا لحين اتضاح الرؤية بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية وتكاليف الإنتاج.
