الخميس 25 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

6 مليارات دولار في أسبوع.. لماذا عادت الأموال الساخنة إلى تركيا؟

الخميس 25/يونيو/2026 - 02:41 م
بانكير

عادت تركيا إلى دائرة اهتمام المستثمرين العالميين بعد أشهر من الضغوط التي تعرضت لها الليرة والأسواق المالية، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة وتحسن الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما دفع مليارات الدولارات للتدفق مجددًا إلى الأصول التركية بحثًا عن عوائد مرتفعة.

وتشير البيانات الحديثة إلى أن تركيا أصبحت واحدة من أبرز الوجهات المفضلة لصناديق الاستثمار العالمية التي تبحث عن فرص تحقيق أرباح مرتفعة في الأسواق الناشئة، خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة وهدوء التوترات الإقليمية خلال الأسابيع الأخيرة.

30 مليار دولار تتدفق إلى تركيا

بحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرج، ارتفع حجم المراكز الاستثمارية المرتبطة باستراتيجية "الكاري تريد" في تركيا إلى نحو 30 مليار دولار، فيما وصلت حيازات المستثمرين الأجانب من السندات المقومة بالليرة التركية إلى قرابة 15 مليار دولار.

كما شهدت السوق التركية دخول تدفقات مالية تقدر بنحو 6 مليارات دولار خلال أسبوع واحد فقط، ما يعكس تسارع عودة المستثمرين الأجانب بعد فترة من الحذر بسبب التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.

وتقوم استراتيجية الكاري تريد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة مثل الدولار واليورو والين الياباني، ثم استثمار الأموال في عملات وأسواق تقدم عوائد مرتفعة، وهو ما جعل تركيا من أبرز المستفيدين من هذه الاستراتيجية خلال الفترة الأخيرة.

الفائدة المرتفعة تدعم الليرة

يرى محللون أن أسعار الفائدة المرتفعة التي تتجاوز فعليًا 40% منحت الأصول التركية ميزة تنافسية قوية مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى.

وساهمت السياسات النقدية الأخيرة في تعزيز استقرار سعر الصرف وتقليل المخاوف من حدوث تراجعات حادة في قيمة الليرة، وهو عامل أساسي لاستمرار تدفقات الأموال الأجنبية إلى تركيا.

كما انعكس تحسن المعنويات على سوق العملات، حيث تحرك الدولار قرب مستوى 46.50 ليرة، بينما حافظت العملة التركية على قدر من الاستقرار رغم قوة الدولار عالميًا.

تراجع المخاطر يعيد الثقة

استفادت تركيا أيضًا من تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط وانخفاض الضغوط على أسواق الطاقة، وهي عوامل كانت قد أثرت سلبًا على الليرة خلال الأشهر الماضية.

وكانت مؤسسات مالية كبرى مثل بنك أوف أمريكا وجي بي مورجان وباركليز قد خففت رهاناتها على الليرة التركية خلال مايو الماضي، لكنها بدأت إعادة تقييم موقفها مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع المخاطر.

البنك المركزي يعزز الاحتياطيات

استغل البنك المركزي التركي موجة التدفقات الأجنبية الجديدة لإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي، بعدما استخدم جزءًا كبيرًا منها خلال شهري مارس وأبريل لدعم استقرار الأسواق.

وتشير تقديرات بنك QNB تركيا إلى أن البنك المركزي اشترى نحو 9 مليارات دولار خلال أسبوع واحد فقط، مستفيدًا من عودة الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الطلب على الأصول التركية.

هل تستمر جاذبية تركيا؟

رغم التحسن الملحوظ، لا تزال التدفقات الحالية أقل من الذروة التي تجاوزت 60 مليار دولار في بداية العام، ما يعني أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تركيا لاستعادة كامل زخمها الاستثماري.

ويرى خبراء أن استمرار تدفق الأموال إلى تركيا سيعتمد على قدرة السلطات على كبح التضخم والحفاظ على استقرار الليرة وتجنب أي صدمات جيوسياسية جديدة. ومع ذلك، فإن الأرقام الحالية تعكس عودة الثقة تدريجيًا في الاقتصاد التركي، وتؤكد أن البلاد استعادت جزءًا مهمًا من جاذبيتها لدى المستثمرين العالميين الباحثين عن العائد المرتفع.