الخميس 21 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

لماذا تتخلى تركيا عن كل حيازاتها من سندات الخزانة الأمربكية؟

الخميس 21/مايو/2026 - 06:00 م
لماذا تتخلى تركيا
لماذا تتخلى تركيا عن كل حيازاتها تقريبًا؟

شهدت تركيا في مارس تراجعًا حادًا في حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، حيث انخفضت من نحو 16 مليار دولار إلى حوالي 1.8 مليار دولار فقط، في خطوة تعكس ضغوطًا اقتصادية وجيوسياسية متزايدة على الاقتصاد التركي خلال تلك الفترة.

ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى تحركات مكثفة من جانب البنك المركزي التركي لدعم الليرة، خاصة بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واندلاع ما وصفته التقارير بـ"حرب إيران"، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية داخل تركيا. وقد دفعت هذه التطورات السلطات النقدية إلى اتخاذ إجراءات سريعة للحفاظ على استقرار العملة.

أسباب تخلي تركيا عن كل حيازاتها تقريبًا

وفي هذا السياق، لجأ البنك المركزي التركي إلى تشديد شروط التمويل، إلى جانب استخدام احتياطيات من النقد الأجنبي والذهب، بل وإجراء مبادلات في جزء من احتياطيات الذهب، بهدف الحد من تراجع قيمة الليرة في الأسواق. ورغم هذه التدخلات، استمرت العملة التركية تحت ضغط واضح.

كما تزامن هذا الانخفاض في حيازات السندات مع موجة بيع في الأسواق التركية، ما زاد من حدة التذبذب المالي. وتشير البيانات إلى أن تركيا كانت قد وصلت إلى مستوى أعلى من حيازاتها بلغ نحو 21 مليار دولار في فبراير 2025، قبل أن تعود للانخفاض السريع خلال شهر واحد فقط.

وتوضح التقارير الاقتصادية أن هذا التراجع يأتي أيضًا ضمن سياق أوسع من تقلب العلاقات الاقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى التغيرات في السياسات النقدية العالمية. وقد ساهم ذلك في تراجع تدريجي طويل الأمد في حجم استثمارات تركيا في السندات الأميركية مقارنة بذروتها قبل نحو عقد.

وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية، حيث ارتفع معدل التضخم إلى أكثر من 32%، اضطر البنك المركزي التركي إلى رفع مستهدفه السنوي، في حين قفزت عوائد السندات الحكومية إلى مستويات مرتفعة، ما يعكس حالة عدم الاستقرار المالي التي تمر بها البلاد.

وبحسب ما نقلته تقارير اقتصادية دولية، فإن هذه التحركات تعكس محاولة تركيا إعادة ترتيب أولوياتها المالية، عبر توفير سيولة فورية لدعم العملة المحلية، حتى وإن كان ذلك على حساب تقليص استثماراتها في أدوات الدين الأميركية.