خبير اقتصادي: قوة الدولار وارتفاع الفائدة يواصلان الضغط على الذهب رغم استمرار فرص التعافي
أكد إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية الأسبق، أن الذهب يواجه حالياً ضغوطاً قوية نتيجة استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد أدوات الدين، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يتحرك في اتجاه هابط على المدى القصير رغم إمكانية حدوث ارتدادات صعودية مؤقتة.
وأوضح سعيد أن موجة الصعود القوية التي شهدها الذهب خلال الفترة الماضية جاءت مدفوعة بتوقعات مبالغ فيها بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب بين إيران وإسرائيل، إلا أن بدء الأحداث الفعلية وتراجع المخاوف من اتساع نطاق الصراع دفع الأسعار إلى فقدان جزء من مكاسبها السابقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية ساهم في زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، وهو ما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة أكثر تحفظاً تجاه خفض أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى إمكانية الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية.
وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست بصورة مباشرة على أداء الدولار الأمريكي، الذي سجل مستويات قوية خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن العلاقة العكسية بين الذهب والدولار تعد من أهم العوامل المؤثرة على حركة المعدن النفيس، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى تراجع جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
ولفت سعيد إلى أن الذهب بطبيعته لا يحقق عائداً دورياً للمستثمرين، وإنما يُستخدم كأداة للتحوط ضد المخاطر والتضخم، ولذلك فإن ارتفاع العائد على السندات والأدوات المالية الأخرى يدفع جزءاً من السيولة للخروج من الذهب والتوجه نحو تلك الأصول ذات العائد.
وعلى صعيد التحليل الفني، أوضح أن حركة الذهب منذ عدة أشهر تشير إلى تكوين قمم وقيعان أقل من سابقتها، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه الهابط، مؤكداً أن القاعدة الأساسية في الأسواق تشير إلى أن الاتجاه القائم يميل إلى الاستمرار حتى تظهر إشارات واضحة على انعكاسه.
وأضاف أن أي تحول إيجابي حقيقي يتطلب تكوين قمم أعلى من القمم السابقة، وهي إشارات لم تتأكد بشكل كامل حتى الآن، رغم وجود احتمالات لحدوث ارتدادات سعرية مؤقتة.
وحذر سعيد المستثمرين من الاعتماد على استراتيجية الشراء المتكرر مع كل انخفاض في الأسعار دون وجود دلائل واضحة على انتهاء الاتجاه الهابط، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى استنزاف السيولة في حال استمرار التراجعات.
كما أوضح أن استثمارات رجال الأعمال في قطاع الذهب، ومن بينهم نجيب ساويرس، تتركز بشكل أساسي في شركات ومناجم استخراج الذهب وليس في شراء السبائك والمشغولات الذهبية، وهو ما يجعل طبيعة هذه الاستثمارات مختلفة عن الاستثمار المباشر في المعدن النفيس.
وأشار إلى أن زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب تأتي في إطار سياسة تنويع الاحتياطيات بين العملات الأجنبية والأصول المختلفة، ولا تعكس بالضرورة توقعات بصعود أسعار الذهب على المدى القصير.
واختتم سعيد تصريحاته بالتأكيد على أن فرص صعود الذهب مستقبلاً لا تزال قائمة، إلا أن المستثمرين بحاجة إلى متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية وسياسات البنوك المركزية، إلى جانب مراقبة إشارات انعكاس الاتجاه قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.



