الأربعاء 12 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أوبك ترفع سقف توقعاتها: 2027 قد يشهد أقوى نمو للطلب على النفط

الأربعاء 12/أغسطس/2026 - 04:40 م
2027 قد يشهد أقوى
2027 قد يشهد أقوى نمو للطلب على النفط المنظمة تراهن على انت

تراهن منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» على عودة قوية للطلب العالمي على النفط خلال 2027، بعدما خفضت توقعاتها لنمو الاستهلاك في العام الجاري إلى مستويات محدودة، وسط اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

ورفعت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 260 ألف برميل يومياً عن توقعات يوليو، في وقت تتوقع فيه ألا يتجاوز نمو الطلب خلال 2026 نحو 600 ألف برميل يومياً.

وتعكس هذه التقديرات تحولاً كبيراً في رؤية المنظمة للسوق، إذ سيكون النمو المتوقع في 2027 أكثر من ثلاثة أمثال الزيادة المسجلة في العام الجاري، ما يشير إلى اعتقاد «أوبك» بأن ضعف الاستهلاك خلال 2026 سيكون مؤقتاً، وأن تحسن النشاط الاقتصادي سيعيد دفع الطلب على الوقود.

الاقتصادات الناشئة في صدارة النمو

تتوقع «أوبك» أن تقود الاقتصادات الناشئة الجزء الأكبر من الزيادة في الطلب خلال العام المقبل، مع نمو الاستهلاك في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 1.8 مليون برميل يومياً.

ويمثل هذا الرقم أكثر من أربعة أخماس الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي، بينما يرجح أن تضيف اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 300 ألف برميل يومياً.

وتكتسب عودة الدول المتقدمة إلى النمو أهمية خاصة في توقعات 2027، بعدما تتوقع «أوبك» انخفاض الطلب فيها بنحو 40 ألف برميل يومياً خلال 2026.

ويعني ذلك أن المنظمة تراهن على انتعاش واسع النطاق لا يعتمد فقط على استمرار نمو الطلب في آسيا، وإنما يشمل أيضاً تحسناً في استهلاك الوقود داخل الاقتصادات المتقدمة.

فجوة كبيرة بين عامي 2026 و2027

تُظهر توقعات «أوبك» فجوة لافتة بين أداء السوق خلال العامين. فالنمو المتوقع للطلب في 2026 يبلغ نحو 600 ألف برميل يومياً، مقابل 2.2 مليون برميل يومياً في 2027، بفارق يقارب 1.6 مليون برميل يومياً.

ويشير هذا الفارق إلى أن جزءاً من الطلب الذي قد يتأجل خلال العام الجاري نتيجة ارتفاع الأسعار والاضطرابات التجارية والجيوسياسية قد يعود بقوة في العام المقبل.

لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة يمثل خطراً رئيسياً على هذا السيناريو، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي، وبالتالي الحد من استهلاك الوقود.

الطلب على خام أوبك+ يرتفع

تتوقع المنظمة أن يصل الطلب على خام الدول المشاركة في تحالف «أوبك+» إلى نحو 43.6 مليون برميل يومياً خلال 2027، دون تغيير عن تقديرات الشهر الماضي.

ويمثل ذلك زيادة قدرها نحو 1.4 مليون برميل يومياً مقارنة بالمستوى المتوقع خلال 2026، ما يمنح منتجي التحالف مساحة أكبر لإعادة الإمدادات إلى السوق إذا تحقق نمو الطلب المتوقع.

في المقابل، تتوقع «أوبك» أن ينمو إنتاج السوائل من خارج «أوبك+» بنحو 600 ألف برميل يومياً في 2027، مع مساهمة دول مثل قطر وكندا والبرازيل والأرجنتين في الجزء الأكبر من الزيادة.

وإذا ارتفع الطلب العالمي بنحو 2.2 مليون برميل يومياً، في حين زادت الإمدادات من خارج التحالف بنحو 600 ألف برميل فقط، فقد تجد «أوبك+» مجالاً واسعاً لزيادة الإنتاج دون التسبب في تخمة كبيرة بالمعروض.

ارتفاع إنتاج التحالف

بدأت مؤشرات عودة الإمدادات بالفعل في الظهور، إذ ارتفع إنتاج الدول المشاركة في «أوبك+» خلال يوليو بنحو 1.42 مليون برميل يومياً، ليصل إلى 37.66 مليون برميل يومياً، وفق بيانات المصادر الثانوية التي تعتمد عليها «أوبك».

وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي يعمل فيه المنتجون على استعادة الإمدادات بعد الاضطرابات التي أثرت في أسواق الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مستويات المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منخفضة مقارنة بالمتوسطات التاريخية، إذ بلغت نحو 2.729 مليار برميل في يونيو، بانخفاض 66.5 مليون برميل عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة.

ويمنح انخفاض المخزونات، إلى جانب توقعات نمو الطلب، دعماً لوجهة نظر «أوبك» بشأن قدرة السوق على استيعاب كميات إضافية من النفط خلال العام المقبل.

2027 اختبار حقيقي لرؤية أوبك

لا تبدو توقعات «أوبك» لنمو الطلب في 2027 مجرد تعديل دوري للأرقام، بل تمثل رهاناً على عودة سوق النفط إلى مسار أكثر استقراراً بعد الاضطرابات التي شهدها 2026.

وتفترض المنظمة استمرار النمو الاقتصادي، واستعادة الاقتصادات الناشئة لزخمها، وعودة الطلب في الدول المتقدمة إلى الارتفاع، بالتزامن مع تراجع تأثير الاضطرابات الجيوسياسية على التجارة والنشاط الاقتصادي.

وبالتالي، سيكون 2027 اختباراً مهماً لهذه الرؤية. فإذا تحسن الاقتصاد العالمي وانتعش استهلاك الوقود، فقد تجد «أوبك+» سوقاً أكثر قدرة على استيعاب الإمدادات الإضافية.

أما إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفعت أسعار الطاقة لفترة أطول، فقد يتأخر التعافي المتوقع للطلب، ويصبح تحقيق قفزة الـ2.2 مليون برميل يومياً أكثر صعوبة.