بـ 57.8 مليار جنيه.. مصر تغلق الباب في وجه عرض إماراتي جديد للاستحواذ على "الإسكندرية للحاويات"
في عالم المال والاستثمار، مش كل عرض ضخم بيتم قبوله، حتى لو كانت قيمته بالمليارات.
وخلال الفترة الأخيرة، أثارت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع اهتمام عدد من المستثمرين بسبب مكانتها القوية وأرباحها الكبيرة، لكن المفاجأة كانت في رفض عرض استحواذ جديد قدرت قيمته بحوالي 57.8 مليار جنيه.
القرار فتح باب التساؤلات حول أهمية الشركة، وأسباب تمسك الدولة بها، ولماذا تُعتبر واحدة من أهم الأصول الاستراتيجية في قطاع النقل البحري المصري.
لما بنتكلم عن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، إحنا مش بنتكلم عن شركة عادية، لكن عن واحدة من أهم الشركات العاملة في الموانئ المصرية، واللي بتلعب دورًا رئيسيًا في حركة التجارة الخارجية ودخول وخروج البضائع من وإلى البلاد.
الشركة مسؤولة عن تشغيل وتداول الحاويات داخل عدد من أهم الموانئ المصرية، وعلى رأسها ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة، والاتنين بيعتبروا من أكبر وأهم الموانئ التجارية في مصر.
ومن خلال نشاطها بتتعامل سنويًا مع ملايين الأطنان من البضائع والحاويات القادمة من مختلف دول العالم.
خلال السنوات الأخيرة، حققت الشركة نتائج مالية قوية جعلتها واحدة من أكثر الشركات الحكومية تحقيقًا للأرباح.
ومع تزايد حركة التجارة العالمية وتحسن كفاءة الموانئ المصرية، ارتفعت قيمة الشركة السوقية بشكل كبير، ما جعلها محط أنظار مستثمرين محليين وأجانب.
العرض الذي تم تداوله للاستحواذ على الشركة بلغت قيمته نحو 57.8 مليار جنيه، وهو رقم ضخم يعكس حجم وأهمية الشركة داخل السوق المصري.
لكن رغم ذلك، فإن تقييم الشركات لا يعتمد فقط على سعر الشراء، بل أيضًا على أهميتها الاستراتيجية والعوائد المستقبلية التي يمكن أن تحققها.
قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية أصبح واحدًا من أكثر القطاعات أهمية في الاقتصاد العالمي.
فالدول التي تمتلك موانئ قوية وشركات تشغيل كفؤة تستطيع جذب المزيد من حركة التجارة والاستثمارات الدولية، وهو ما تسعى مصر لتحقيقه من خلال خطط تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية على امتداد سواحلها.
ومن هنا تأتي أهمية الإسكندرية لتداول الحاويات، لأنها تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة النقل البحري المصرية. فالشركة لا تحقق أرباحًا فقط، لكنها تساهم أيضًا في دعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير.
كما أن السنوات الأخيرة شهدت استثمارات ضخمة في تطوير الموانئ المصرية، سواء في الإسكندرية أو الدخيلة أو غيرها من الموانئ، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وبالتالي فإن الشركات المرتبطة بهذه المنظومة أصبحت تكتسب قيمة أكبر مع مرور الوقت.
ويرى كثير من المتابعين أن قيمة مثل هذه الشركات لا تقاس فقط بأرقام اليوم، وإنما بإمكاناتها المستقبلية أيضًا، خاصة مع التوسع المستمر في مشروعات النقل البحري والموانئ الجافة والمناطق الصناعية واللوجستية التي تنفذها الدولة.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه شركات عالمية على أصول مرتبطة بالموانئ والنقل البحري حول العالم، تظل الشركات التي تمتلك مواقع استراتيجية وقدرات تشغيلية قوية من بين أكثر الأصول جذبًا للاستثمار.
فإن رفض عرض الاستحواذ البالغ 57.8 مليار جنيه يعكس الأهمية الكبيرة لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات داخل الاقتصاد المصري، ويؤكد أن بعض الأصول لا تُقاس قيمتها بحجم الأموال المعروضة فقط، وإنما بالدور الاستراتيجي الذي تلعبه في دعم التجارة وحركة الاقتصاد ومستقبل قطاع النقل البحري في مصر.
