الأسواق تترقب أول قرارات وارش.. وتوقعات متزايدة برفع الفائدة قبل نهاية العام
يترقب المستثمرون والأسواق العالمية نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء، في أول اختبار فعلي لرئيسه الجديد كيفن وارش، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط السياسية المطالبة بتخفيف السياسة النقدية.
ويأتي الاجتماع في وقت حساس للاقتصاد الأمريكي، حيث لا تزال تداعيات ارتفاع الأسعار تلقي بظلالها على القوة الشرائية للأسر، بينما تضيف التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، مزيدًا من الضغوط على أسعار الطاقة والتوقعات التضخمية.
تثبيت الفائدة.. السيناريو الأكثر ترجيحًا
تشير التقديرات السائدة في الأسواق إلى أن لجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي ستبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الاجتماع الجاري، في محاولة لتقييم أثر السياسات السابقة على النشاط الاقتصادي والتضخم.
إلا أن قرار التثبيت لا يعني بالضرورة تبني نهج أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة، إذ يزداد داخل أروقة البنك المركزي الحديث عن احتمالات العودة إلى رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية أو تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار نتيجة التطورات العالمية.
ويُنتظر أن يكشف البيان الختامي للاجتماع ما إذا كان المسؤولون سيحذفون الإشارات السابقة التي كانت توحي بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفضًا للفائدة، وهو ما قد يُفسَّر على أنه تحول نحو موقف أكثر تشددًا.
وارش بين ضغوط البيت الأبيض واستقلالية البنك المركزي
يواجه كيفن وارش تحديًا مزدوجًا منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. فمن جهة، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعواته المتكررة إلى خفض أسعار الفائدة بهدف دعم النمو الاقتصادي وتقليل أعباء التمويل، ومن جهة أخرى يفرض الواقع الاقتصادي على البنك المركزي التركيز على احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.
وكان وارش يُنظر إليه قبل توليه المنصب باعتباره أكثر قربًا من توجهات البيت الأبيض مقارنة بسلفه، إلا أن موقعه الجديد يضعه أمام اختبار يتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية بعيدًا عن الضغوط السياسية.
ويعتقد مراقبون أن المؤتمر الصحفي الأول لوارش بعد الاجتماع سيكون فرصة مهمة لتوضيح رؤيته بشأن العلاقة بين الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأمريكية، وكذلك بشأن أولويات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
رهانات الأسواق تتجه نحو رفع الفائدة
رغم التوقعات الحالية بتثبيت الفائدة، فإن الأسواق المالية تراهن بشكل متزايد على إمكانية رفعها قبل نهاية العام الجاري. وتشير تسعيرات العقود المستقبلية للصناديق الفيدرالية إلى أن المستثمرين يمنحون هذا السيناريو احتمالات مرتفعة تتجاوز 80%.
وتستند هذه التوقعات إلى استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى المخاوف من أن تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية إلى إطالة أمد موجة التضخم الحالية.
ويرى اقتصاديون أن أي إشارة من الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو تعديل توقعاته الاقتصادية نحو تضخم أعلى قد تدفع الأسواق إلى تعزيز رهاناتها على مزيد من التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
مخطط النقاط وتوقعات الاقتصاد الأمريكي
إلى جانب قرار الفائدة، يترقب المستثمرون صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة وما يُعرف بـ"مخطط النقاط"، الذي يعكس تقديرات أعضاء لجنة السوق المفتوحة لمسار أسعار الفائدة في المستقبل.
وتشير التوقعات إلى احتمال رفع تقديرات التضخم وتأجيل أي خفض للفائدة إلى عام 2027، في تحول يعكس قلق صناع السياسة النقدية من استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول مما كان متوقعًا.
كما ينتظر المتابعون مؤشرات بشأن رؤية وارش لإصلاح آليات عمل الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن تحدث سابقًا عن تطوير استراتيجية التواصل مع الأسواق، وتقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي، ومراجعة بعض النماذج المستخدمة في تقييم التضخم.
مرحلة جديدة للاحتياطي الفيدرالي
يمثل اجتماع هذا الأسبوع بداية مرحلة جديدة في مسار الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كيفن وارش. وبينما يبدو قرار تثبيت الفائدة شبه محسوم، فإن الرسائل التي سيبعث بها الرئيس الجديد للأسواق ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات المستثمرين خلال النصف الثاني من العام.
وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والضغوط السياسية، تبدو مهمة وارش أكثر تعقيدًا من مجرد اتخاذ قرار بشأن الفائدة، إذ تتعلق أيضًا بالحفاظ على مصداقية البنك المركزي وطمأنة الأسواق إلى أن مكافحة التضخم ستظل أولوية رئيسية مهما تغيرت الظروف السياسية والاقتصادية.
