الخميس 11 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

بسبب المزايا التنافسية.. "كولينز" التركية تختار مصر بديلاً لمصانعها المغلقة في أقسراي

الخميس 11/يونيو/2026 - 03:30 ص
مصر وتركيا
مصر وتركيا

في خطوة تعكس تغيرات مهمة في خريطة الاستثمار الصناعي بالمنطقة، اتجهت شركة "كولينز" التركية إلى مصر كبديل لتوسيع نشاطها الصناعي، بعد قرار إغلاق مصانعها في مدينة أقسراي بتركيا، مستفيدة من المزايا التنافسية التي يوفرها السوق المصري خلال الفترة الأخيرة. 

تشهد مصر في السنوات الأخيرة حالة من النشاط المتزايد في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاع الصناعي، مع اعتماد الدولة على استراتيجية تهدف إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع العديد من الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، برزت شركة "كولينز" التركية كواحدة من الشركات التي قررت إعادة ترتيب خريطتها الإنتاجية، بعد التحديات التي واجهتها مصانعها في مدينة أقسراي بتركيا، لتتجه نحو البحث عن بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وكفاءة من حيث التكلفة والإنتاج.

اختيار مصر لم يأتِ بشكل عشوائي، لكنه جاء نتيجة مجموعة من المزايا التنافسية التي باتت تجذب عددًا متزايدًا من الشركات العالمية، من بينها انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بدول أخرى، وتوفر العمالة المدربة، إلى جانب البنية التحتية الصناعية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

كما تلعب المناطق الصناعية والمدن الجديدة دورًا مهمًا في هذا التحول، حيث توفر الدولة مناطق مجهزة بالكامل من كهرباء وطرق وخدمات لوجستية تساعد الشركات على بدء الإنتاج بسرعة وبدون تعقيدات كبيرة، وهو ما يشكل عنصر جذب رئيسي للاستثمارات الأجنبية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتجاه أوسع تشهده المنطقة، حيث بدأت العديد من الشركات الدولية في إعادة توزيع مصانعها بين الدول بحثًا عن أفضل بيئة إنتاج ممكنة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الأسواق التقليدية.

وفي المقابل، تعمل مصر على تعزيز قدرتها التنافسية في قطاع الصناعة من خلال تقديم حوافز استثمارية وتسهيلات إجرائية، إلى جانب التوسع في إنشاء مناطق صناعية جديدة داخل المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي.

وجود شركات مثل “كولينز” في السوق المصري يفتح الباب أمام نقل خبرات صناعية جديدة، ويساهم في زيادة فرص التشغيل ونقل التكنولوجيا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قوة القطاع الصناعي المحلي وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

كما أن هذا التوجه يعكس ثقة متزايدة من جانب المستثمرين الأتراك والدوليين في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التوسع في البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل مصر خيارًا متكررًا للشركات التي تبحث عن الاستقرار والتوسع في نفس الوقت.

ومع استمرار هذا المسار، يتوقع أن يشهد السوق المصري مزيدًا من انتقال خطوط الإنتاج من دول أخرى، في إطار ما يشبه إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بحيث تصبح مصر أحد المراكز الرئيسية للصناعة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

يعني نقدر نقول ان دخول "كولينز" إلى السوق المصري يعتبر خطوة جديدة ضمن سلسلة تحركات تعكس تحولًا واضحًا في خريطة الاستثمار الصناعي، حيث لم تعد المنافسة فقط على الأسواق، بل على من يوفر بيئة إنتاج أكثر كفاءة واستقرارًا وقدرة على النمو المستدام.