الأربعاء 10 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

70% تحصين ضد السعار.. خطة بيطرية شاملة لإعادة تنظيم ملف الكلاب الضالة في مصر

الأربعاء 10/يونيو/2026 - 01:31 م
تعقيم وتحصين الكلاب
تعقيم وتحصين الكلاب الحرة

تشهد مصر تحولًا جذريًا في أسلوب التعامل مع ملف الكلاب الضالة في الشوارع، في إطار استراتيجية وطنية جديدة تعتمد على أسس علمية وصحية حديثة، تهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية الصحة العامة والحفاظ على التوازن البيئي، وذلك بالتزامن مع الاستعداد لإصدار اللائحة التنفيذية الجديدة المنظمة لهذا الملف بنهاية عام 2025.

إيقاف الأساليب التقليدية واعتماد الحلول العلمية

أكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أنها أوقفت جميع الأساليب التقليدية السابقة في التعامل مع الكلاب الضالة، في انتظار اعتماد اللائحة الجديدة التي ستشكل الإطار القانوني الحاكم لعمليات الإدارة الحديثة. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على منهج متكامل يرتكز على التحكم في معدلات التكاثر من خلال التعقيم والخصي، إلى جانب حملات التطعيم الممنهجة، بما يضمن تقليل المخاطر الصحية والحد من انتشار الأمراض، وعلى رأسها مرض السعار.

وأوضح الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة، أن هذا التحول يأتي في إطار رؤية أشمل تستهدف التعامل مع الملف باعتباره قضية صحة عامة وليست مجرد ظاهرة بيئية أو سلوكية، مشددًا على أن الحلول العلمية أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة التزايد في أعداد الكلاب غير المملوكة في المناطق الحضرية والريفية.

مستهدفات للتحصين والمناعة المجتمعية

وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة عن خطة موسعة للتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية لتوفير اللقاحات والمستلزمات اللازمة لمكافحة مرض السعار، حيث تستهدف المرحلة الأولى تحصين ما لا يقل عن 70% من الكلاب الضالة، باعتبارها النسبة اللازمة لتحقيق مستوى آمن من الحماية الصحية.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الوصول إلى ما يعرف بـ"المناعة المجتمعية" يتطلب رفع نسب التغطية إلى نحو 80% من إجمالي الكلاب المستهدفة في الشوارع، وهو ما يمثل تحديًا لوجستيًا وصحيًا يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني في آن واحد.

حلول متكاملة تشمل الإيواء والتخلص الرحيم

وشددت الهيئة على أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يعتمد على أداة واحدة، بل يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل الحصر العددي الدقيق، وتنفيذ حملات دورية للتطعيم والتعقيم، إلى جانب تطبيق مبدأ "التخلص الرحيم" للحيوانات الشرسة التي تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، مع مراعاة عدم الإخلال بالتوازن البيئي العام.

وأكدت الهيئة أن هذه القضية ذات أبعاد مجتمعية ممتدة، ولا يمكن تحميل جهة واحدة مسؤوليتها الكاملة، بل تحتاج إلى تكامل مؤسسي بين الجهات التنفيذية والصحية والبيئية، لضمان تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.

تجارب ميدانية وتوسع في مراكز الإيواء

وعلى الصعيد الميداني، أشارت الهيئة إلى نجاح تجربة استرشادية في محافظة الإسماعيلية، حيث تم تدريب فرق متخصصة على أساليب الجمع الآمن والتعامل الفني مع الحيوانات الضالة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المهتمة بحقوق الحيوان.

وتسعى الدولة إلى تعميم هذه التجربة على باقي المحافظات، بالتوازي مع التوسع في إنشاء مراكز إيواء متخصصة "شلاتر"، حيث بدأت بعض المحافظات بالفعل في إنشاء هذه المرافق ضمن خطة متكاملة لإدارة الملف بشكل حضاري وصحي.

رؤية مستقبلية لإدارة مستدامة

واختتمت الهيئة تصريحاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في إدارة ملف الحيوانات الضالة، عبر منظومة تعتمد على العلم والتخطيط والتكامل المؤسسي، بما يحقق الحماية للمواطنين ويحافظ في الوقت ذاته على الاعتبارات البيئية والإنسانية.