انحسار مخاوف حرب إيران يضغط على أسعار الأسمدة والمحاصيل العالمية
بدأت الأسواق العالمية في التخلص تدريجيًا من "علاوة المخاطر" التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما تراجعت المخاوف بشأن اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الأسمدة والمحاصيل الزراعية، ما انعكس في هبوط حاد بأسعار اليوريا وتراجع الضغوط على أسعار الغذاء عالميًا.
وفقدت اليوريا، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية المستخدمة عالميًا، أكثر من 30% من قيمتها منذ منتصف أبريل، لتتلاشى المكاسب التي حققتها خلال ذروة المخاوف المرتبطة بالحرب. كما هبط مؤشر بلومبرغ الفوري للزراعة، الذي يقيس أداء أبرز المحاصيل العالمية، إلى أدنى مستوياته منذ أوائل مارس، وسط وفرة في المعروض وتراجع المخاوف من نقص الإمدادات.
وكانت الأسواق قد شهدت موجة صعود قوية للأسمدة خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، مع تعطل جزء كبير من حركة التجارة عبر مضيق هرمز، ما أثار مخاوف بشأن نحو ثلث إمدادات اليوريا المتداولة عالميًا. إلا أن عودة الإمدادات وتخفيف قيود التصدير الصينية ساهمتا في إعادة التوازن إلى السوق.
ويرى محللون أن تراجع أسعار الأسمدة قد ينعكس إيجابًا على تكاليف الإنتاج الزراعي ويحد من الضغوط التضخمية على الغذاء، إلا أن الأسواق لا تزال معرضة لتقلبات حادة في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار الطاقة.
كما ساهمت وفرة المحاصيل العالمية وتحسن ظروف الزراعة في الولايات المتحدة وبداية موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي في زيادة المعروض من الحبوب، ما أدى إلى تراجع أسعار الذرة والقمح وعدد من السلع الزراعية الرئيسية.
ورغم التحسن الحالي، يؤكد خبراء الأسواق الزراعية أن المخاطر لم تختفِ بالكامل، إذ تظل أسعار الأسمدة والطاقة شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، فيما تترقب الأسواق تحركات البرازيل خلال النصف الثاني من العام باعتبارها أحد أكبر مستهلكي الأسمدة عالميًا.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار اليوريا ربما تكون قد سجلت ذروتها خلال عام 2026، مع احتمالات استقرارها على المدى القريب قبل أن تشهد بعض التعافي مدفوعة بزيادة الطلب الموسمي من الأسواق الزراعية الكبرى.



