تراجع الذهب ينعش الطلب المحلي وسط توقعات بعودة الصعود قبل نهاية العام.. وعوامل اقتصادية وجيوسياسية تضغط على الأسعار
شهدت أسواق الذهب خلال الأيام الأخيرة موجة من التراجعات الملحوظة على المستويين المحلي والعالمي، ما أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين والمستهلكين حول مستقبل المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وبينما يرى البعض أن الانخفاضات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء، يعتقد آخرون أن السوق لا يزال يمر بمرحلة إعادة تسعير مرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه الذهب الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تغير في أسعاره محل اهتمام واسع من جانب المستثمرين والأفراد على حد سواء.
عوامل اقتصادية وجيوسياسية تضغط على الأسعار
أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن السوق يمر حالياً بمرحلة ترقب وانتظار لمؤشرات اقتصادية وجيوسياسية جديدة قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحا أن التصحيح السعري الأخير كان قوياً ومؤثراً، إلا أن الأسواق ما زالت تراقب تطورات الأحداث العالمية ومدى تأثيرها على حركة الذهب.
وأشار إلى أن أي تقدم في جهود تهدئة النزاعات والصراعات الدولية قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار الذهب، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة التي يزداد الإقبال عليها في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار.
من جانبه، أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن أسعار الذهب في السوق المصرية فقدت نحو 290 جنيهاً للجرام خلال الأسبوع الماضي، فيما شهدت الأوقية العالمية تراجعاً ملحوظاً أيضاً نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
وأضاف أن قوة بيانات سوق العمل الأمريكية عززت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم الدولار وعوائد السندات وأدى إلى زيادة الضغوط على أسعار الذهب عالمياً.
الطلب المحلي يزداد رغم الهبوط وتوقعات بالتعافي
ورغم التراجعات الأخيرة، شهدت الأسواق المحلية عودة ملحوظة للطلب على الذهب، خاصة السبائك والعملات الذهبية التي تعتبر وسيلة ادخار مفضلة لدى شريحة واسعة من المصريين.
وأشار فاروق إلى وجود نقص نسبي في السبائك صغيرة الأوزان نتيجة زيادة الإقبال عليها خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها الأكثر ملاءمة للادخار في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
كما سجلت مبيعات المشغولات الذهبية تحسناً نسبياً بعد فترة من التباطؤ، ما يعكس استمرار ثقة المستهلكين في الذهب كوعاء استثماري طويل الأجل. ويرى العديد من المشترين أن الانخفاضات الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الشرائية استعداداً لموجة صعود جديدة محتملة.
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم، حيث بلغت مشترياتها نحو 244 طناً خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس.
ويتوقع خبراء السوق أن يستعيد الذهب جزءاً من خسائره خلال الربع الأخير من العام، خاصة إذا عادت التوترات الجيوسياسية للواجهة أو بدأت البنوك المركزية العالمية في التوجه نحو تخفيف السياسة النقدية.
وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق تترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات البنوك المركزية باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.


