النحاس يفقد زخمه بعد تسجيله مستويات تاريخية مرتفعة
تراجعت أسعار المعادن الصناعية خلال تعاملات اليوم، مع تصاعد حالة الحذر في الأسواق العالمية قبيل صدور بيانات التوظيف الأميركية، وسط ترقب كبير لتأثيرها المحتمل على توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وانعكاس ذلك على الطلب العالمي على السلع الأولية.
وسجلت أسعار النحاس تراجعًا ملحوظًا في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2% ليصل إلى نحو 13,760 دولارًا للطن، فيما انخفضت أسعار الألمنيوم والزنك بنحو 0.8% لكل منهما، لتفقد مكاسبها التي حققتها في بداية الأسبوع.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية دفعت النحاس إلى تسجيل ثاني أعلى إغلاق تاريخي له خلال الفترة الماضية، قبل أن تعود الضغوط البيعية بفعل مزيج من المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.
وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على بيانات الوظائف الأمريكية المنتظر صدورها، والتي يُتوقع أن تُظهر قوة في سوق العمل، وهو ما قد يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى دعم توجهات تشديد نقدي إضافي خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي ينعكس عادة سلبًا على الأصول الصناعية والمعادن.
وتزامن هذا الحذر مع تراجع في أسواق الأسهم العالمية، خاصة أسهم شركات التكنولوجيا، ما زاد من حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق المالية، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في السلع الأساسية.
كما تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا إضافيًا في الضغط على توقعات الطلب، إذ لا تزال الأوضاع في الشرق الأوسط غير مستقرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بالصراعات الإقليمية وتعثر جهود التهدئة، بما في ذلك رفض بعض الأطراف لهدنة في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، أشارت مؤسسة Fitch Solutions من خلال ذراعها BMI Research إلى أن حتى السيناريو الأساسي الذي يفترض تهدئة تدريجية للتوترات في الشرق الأوسط بحلول منتصف إلى أواخر يونيو، لا يزال يحمل مخاطر سلبية على الطلب العالمي على المعادن.
ويؤكد محللون أن تحركات المعادن خلال الفترة الحالية تعكس حالة “إعادة تسعير” للمخاطر، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم مع العوامل الجيوسياسية، ما يزيد من تقلبات السوق ويجعل اتجاه الأسعار أكثر حساسية لأي بيانات اقتصادية جديدة.
وبينما ينتظر المستثمرون نتائج تقرير الوظائف الأمريكية، يبقى اتجاه المعادن الصناعية مرهونًا بقدرة الاقتصاد العالمي على تحقيق توازن بين النمو من جهة، والسياسة النقدية المتشددة من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية شديدة التقلب.
