رجل الأعمال عبر منصة "ْX": استمرار هذه الظاهرة، إهدار لثرواتنا التعدينية
التنقيب العشوائي عن المعادن في مصر.. ثروة مهدرة ومخاطر متصاعدة وهذه تحذيرات ساويرس
يعد التنقيب العشوائي عن المعادن أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعدين في مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في المناطق الغنية بالذهب والمعادن النادرة في الصحراء الشرقية.
وبينما تتجه الدولة نحو تنظيم القطاع وجذب استثمارات كبرى، تستمر أنشطة غير قانونية يقودها أفراد ومجموعات صغيرة في البحث عن الذهب بوسائل بدائية خارج إطار القانون، ما يثير مخاوف اقتصادية وأمنية وبيئية متزايدة.
أدوات بسيطة وأفراد غير كفء
ويعتمد التنقيب العشوائي في مصر على أدوات بسيطة نسبيًا، حيث تتحرك مجموعات صغيرة تتراوح بين 5 و6 أفراد أو أكثر، مستخدمة سيارات دفع رباعي أو نصف نقل، وتتجه إلى مناطق نائية مثل الصحراء الشرقية أو وادي العلاقي. ويحمل هؤلاء أجهزة كشف المعادن وكميات محدودة من الطعام والمياه، ويعتمدون على خبرات فردية في تحديد أماكن وجود الذهب بالقرب من سطح الأرض.
وتعمل هذه الأجهزة على إصدار إشارات عند وجود معادن، ليبدأ بعدها الحفر اليدوي بحثًا عن جزيئات الذهب الصغيرة. وغالبًا ما تكون عمليات الاستخراج غير دقيقة وبدون نهج علمي، وتعتمد على الصدفة أكثر من الدراسات الجيولوجية، ما يؤدي إلى استنزاف عشوائي للموارد دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
تهدر رواتنا التعدينية وتضر بالمناخ
وفي هذا السياق، حذر رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس من استمرار هذه الظاهرة، مؤكدًا أنها تمثل إهدارًا مباشرًا لثروات تعدينية استراتيجية، وتؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار في مصر. وقال في منشور له عبر منصة “إكس”، إن بعض الشركات العاملة في قطاع التعدين تواجه ممارسات غير قانونية تصل أحيانًا إلى التهديد بالسلاح، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة لا تقتصر على أفراد محليين فقط، بل تمتد إلى عناصر من خارج البلاد في بعض الحالات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.
وأضاف ساويرس أن استمرار التنقيب غير المنظم يؤدي إلى فقدان موارد طبيعية ثمينة مثل الذهب والفضة والمعادن النادرة، وهي عناصر تشهد طلبًا عالميًا متزايدًا في ظل التحولات الاقتصادية والاعتماد على الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة. وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتقنين النشاط التعديني وتعزيز الرقابة، بما يضمن حماية الثروات الوطنية وتشجيع المستثمرين الجادين على دخول السوق المصرية.

تقديرات حول مواقع التنقيب.. وإنتاج يومي متفاوت
وتشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 130 موقعًا للتنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية، بعضها مناجم قديمة أو مناطق ذات احتياطي معروف، بينما يعتمد النشاط العشوائي على رواسب السيول والتحولات الجيولوجية التي تكشف المعادن بشكل غير منتظم. وفي كثير من الحالات يتم الاكتشاف عبر الحظ أو التجربة والخطأ.
ورغم أن بعض التقارير تشير إلى إنتاج يومي متفاوت قد يصل إلى عشرات الكيلوجرامات من الذهب في بعض المناطق، إلا أن هذا الإنتاج لا يدخل ضمن الاقتصاد الرسمي، ولا يخضع للضرائب أو الرقابة الحكومية، ما يمثل خسارة مباشرة لخزينة الدولة. كما أدى هذا النشاط إلى انتشار مئات الكسارات والطواحين في بعض المحافظات مثل أسوان، في ظل غياب تنظيم واضح.
لكن الأخطر من الجانب الاقتصادي هو البعد الإنساني والأمني، حيث ترتبط هذه الأنشطة بحوادث متكررة تشمل الوفاة نتيجة العطش أو الضياع في الصحراء، إلى جانب صراعات بين مجموعات مختلفة على مناطق التنقيب. وتشير تقارير محلية إلى وقوع حالات وفاة وإصابات بين الشباب المشاركين في هذه العمليات، ما يكشف حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط غير القانوني.
من الناحية البيئية، يؤدي التنقيب العشوائي إلى تدمير الطبقات الجيولوجية وتشويه الأراضي الصحراوية، بالإضافة إلى استخدام مواد وأساليب غير آمنة في بعض عمليات التكسير والمعالجة، ما قد يسبب تلوثًا بيئيًا طويل الأمد.
الوقاية من نشاط عشوائي منعدم الضمير
ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في المنع الأمني، بل في تطوير قطاع التعدين عبر جذب شركات عالمية، وتسهيل إجراءات الترخيص، وتوفير بيانات جيولوجية دقيقة، بما يتيح تحويل الثروات المعدنية من نشاط عشوائي إلى صناعة منظمة ذات عائد اقتصادي مستدام.
يبقى ملف التنقيب العشوائي عن المعادن في مصر أحد الملفات الحساسة التي تجمع بين فرص اقتصادية ضخمة ومخاطر كبيرة، بينما تتصاعد الدعوات ومنها تحذيرات نجيب ساويرس، لتحويل هذا القطاع من اقتصاد غير رسمي إلى مورد منظم يدعم التنمية ويمنع إهدار الثروات، والذي ربما يكون نذير خطر لتجارة جديدة في البلاد تبيع الوهم وتفتح أبوابًا ولأشكال غير رسمية لتجارة سوداء في عالم تشوبه أحلام وأطماع الثراء السريع.


