الأربعاء 03 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

بنوك الأسواق الناشئة تقود موجة عالمية جديدة لرفع الفائدة وسط تصاعد التضخم

الأربعاء 03/يونيو/2026 - 03:59 م
البنوك المركزية
البنوك المركزية

تشهد السياسة النقدية العالمية موجة جديدة من التشديد، تقودها البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات جيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، خاصة بعد تداعيات الحرب في المنطقة.

في المقابل، تواصل معظم الاقتصادات المتقدمة اتباع نهج حذر، مفضلة تثبيت أسعار الفائدة لحين تقييم آثار الأزمة على النمو والاستقرار المالي.

الأسواق الناشئة تتحرك أولًا

أظهرت بيانات حديثة أن ما لا يقل عن عشر بنوك مركزية في اقتصادات ناشئة وحدودية قامت برفع أسعار الفائدة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، في محاولة للسيطرة على التضخم ودعم استقرار العملات المحلية.

وشملت التحركات الأخيرة دولًا مثل إندونيسيا ورواندا وجنوب أفريقيا وسريلانكا، التي اتجهت إلى تشديد السياسة النقدية خلال الأسابيع الماضية، في مؤشر على اتساع نطاق الاستجابة النقدية عالميًا.

تباين واضح مع الاقتصادات المتقدمة

في المقابل، أبقت بنوك مركزية كبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت لم تقدم فيه سوى قلة من الاقتصادات المتقدمة، مثل النرويج وأستراليا، على رفع الفائدة.

هذا التباين يعكس اختلاف الأولويات بين حماية النمو في الدول المتقدمة، ومواجهة ضغوط التضخم وحماية العملات في الأسواق الناشئة.

الطاقة والحرب يعيدان إشعال التضخم

أدت الحرب إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، إضافة إلى جزء كبير من شحنات الأسمدة.

هذا الاضطراب تسبب في صدمات إمداد رفعت أسعار الطاقة والغذاء، وأعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة بشكل قوي، ما دفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية.

حماية العملات ومنع هروب رؤوس الأموال

تسعى العديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى رفع أسعار الفائدة ليس فقط لكبح التضخم، بل أيضًا لدعم عملاتها المحلية والحد من خروج رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي هذا السياق، تعهد بنك الاحتياطي الهندي بمواجهة المضاربات على الروبية، بينما تدرس الفلبين إمكانية تنفيذ رفع كبير وغير مجدول للفائدة قبل اجتماعها المقبل.

وتشير هذه التحركات إلى تصاعد القلق من الضغوط على أسواق الصرف في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.

امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة

لم تعد الضغوط التضخمية حكرًا على الدول النامية، إذ ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أكثر من 3% للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف، ما زاد من احتمالات اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة قريبًا.

هذا التطور يعكس أن موجة التضخم المرتبطة بالطاقة والغذاء بدأت تتسرب إلى الاقتصادات المتقدمة أيضًا، وإن بوتيرة أقل حدة.

موجة تشديد مرشحة للاستمرار

يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية، قد يدفع مزيدًا من البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا خلال النصف الثاني من العام.

ويشيرون إلى أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في احتواء موجة تضخمية جديدة قد تهدد النمو الاقتصادي العالمي، حتى لو جاء ذلك على حساب تباطؤ النشاط الاقتصادي.