المركزي الأوروبي يحذر من تأثيرات أسرع وأعمق لحرب إيران على المستهلكين
حذر البنك المركزي الأوروبي من أن تداعيات حرب إيران قد تتسبب في أضرار اقتصادية مزدوجة لمستهلكي منطقة اليورو، في ظل تسارع استجابة الأسر الأوروبية للاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع مخاوف التضخم والطاقة، وفق دراسة حديثة نشرها البنك اليوم الجمعة.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون بالبنك المركزي الأوروبي، أن المستهلكين في منطقة اليورو أصبحوا أكثر حساسية للصدمات الاقتصادية مقارنة بفترة اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ما قد يؤدي إلى تأثيرات أسرع وأعمق على الإنفاق والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الدراسة إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ نهاية فبراير الماضي تسببت في اضطرابات غير مسبوقة بإمدادات الطاقة العالمية، وهو ما أعاد المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي داخل أوروبا، رغم نجاح منطقة اليورو نسبيًا في احتواء آثار أزمة الطاقة التي نجمت عن الحرب الروسية الأوكرانية.
واعتمد الباحثون في تحليلهم على نتائج “مسح توقعات المستهلكين” الذي يجريه البنك المركزي الأوروبي بشكل دوري، حيث أظهرت البيانات أن نحو نصف المشاركين في مارس 2026 ركزوا بصورة مباشرة على تغيرات الأسعار وتوقعات التضخم، وهي مستويات قريبة من معدلات القلق المسجلة في يناير 2023 عندما بلغ التضخم في منطقة اليورو 8.6%.
وأوضح خبراء الاقتصاد بالبنك أن المستهلكين يتعاملون مع حرب إيران باعتبارها “ندبة مزدوجة”، في إشارة إلى تداخل آثار الصدمات الحالية مع الذكريات الاقتصادية السلبية الناتجة عن أزمة أوكرانيا وارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الماضية.
وأضافت الدراسة أن هذه “الندوب الاقتصادية” تعزز اعتقاد المستهلكين بأن الأسعار ستواصل الارتفاع بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يرفع احتمالات دخول الاقتصاد الأوروبي في سيناريو “الركود التضخمي”، الذي يجمع بين التضخم المرتفع وضعف النشاط الاقتصادي.
وأكد الباحثون أن استمرار الصراعات الجيوسياسية وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي قد يدفع الأسر الأوروبية إلى تقليص الإنفاق وزيادة الحذر المالي، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على مستويات الاستهلاك والنمو في منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة.
