الثلاثاء 26 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الصراع على الممرات البحرية الضيقة يتصاعد ويكشف هشاشة التجارة العالمية

الثلاثاء 26/مايو/2026 - 09:11 م
مضيق هرمز
مضيق هرمز

يشتد الصراع على الممرات البحرية الضيقة مع أزمة مضيق هرمز، حيث تكشف الأحداث الأخيرة هشاشة طرق التجارة العالمية وتحوّلها إلى أدوات ضغط جيوسياسي.

تاريخ يعيد نفسه  

منذ أن قطع الأسبرطيون بقيادة ليساندر طريق الدردنيل عام 405 قبل الميلاد وأجبروا أثينا على الاستسلام عبر تجويعها، ظلّت الممرات البحرية الضيقة نقاط ضعف استراتيجية للتجارة العالمية.

واليوم، يبرز مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 30 ميلاً في أضيق نقطة، كأخطر هذه الممرات بعد أن أعلنت إيران سيطرتها عليه عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في فبراير، وردّت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.  

تداعيات اقتصادية واسعة  

وأدت الأزمة إلى صدمة في أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط أكثر من 40 دولاراً منذ فبراير، فيما تتوقع مؤسسات بحثية أن كل أسبوع من إغلاق هرمز يعادل شهراً من الاضطراب في سلاسل الإمداد.

وأكد خبراء أن خسائر سنوية من اضطرابات الممرات البحرية كانت تُقدّر قبل الأزمة بنحو 190 مليار دولار، مع خسائر اقتصادية مباشرة تصل إلى 14 مليار دولار، وفق فينانشال تايمز الثلاثاء 26 مايو.  

منافذ بديلة مكلفة  

اضطرت شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها آلاف الأميال عبر رأس الرجاء الصالح لتفادي هجمات الحوثيين في باب المندب، ما رفع أسعار الشحن بشكل كبير.

في المقابل، واصلت بعض السفن الصينية استخدام قناة السويس دون التعرض لهجمات، ما أثار تكهنات بوجود تفاهمات غير معلنة.  

لعبة النفوذ العالمي  

وأصبحت الممرات البحرية ساحة تنافس بين القوى الكبرى، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مراراً بالسيطرة على قناة بنما، ما دفع الصين إلى إعادة النظر في مشروع قناة نيكاراغوا.

وفي يناير، أجرت روسيا والصين مناورات بحرية مشتركة قبالة جنوب أفريقيا، في رسالة ضغط على طرق التجارة العالمية.

ويرى خبراء أن السيطرة على هذه الممرات قد تحدد مستقبل الاقتصاد السياسي الدولي.  

مخاطر ممتدة  

منطقة البحر الأحمر وسواحل اليمن وجيبوتي تظل الأكثر عرضة لتكرار سيناريو هرمز، فيما يحذر محللون من أن أي صراع محتمل بين الصين وتايوان سيغلق مضيق تايوان الذي يمر عبره 20% من التجارة البحرية العالمية.

ويؤكد خبراء أن الممرات البحرية أصبحت مقياسا للسلام والاستقرار العالمي، وأن تكلفة تهديدها منخفضة، لكن ضمان أمنها باهظ الثمن.