عجز موازنة قطر يقفز بقوة في الربع الأول تحت ضغط الحرب وتراجع إيرادات الطاقة
سجلت قطر ارتفاعاً حاداً في عجز الموازنة خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما قفز العجز بأكثر من 20 ضعفاً ليصل إلى 10.3 مليار ريال قطري، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار، مقارنة بنحو نصف مليار ريال فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية القطرية.
ويأتي هذا التراجع المالي في ظل التداعيات الاقتصادية المباشرة للحرب الإقليمية، والتي انعكست بشكل واضح على حركة الطاقة والتجارة في المنطقة، خاصة مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال.
تراجع حاد في الإيرادات الحكومية
أظهرت البيانات الرسمية انخفاض الإيرادات العامة بنسبة 23.5% على أساس سنوي، لتسجل نحو 37.8 مليار ريال خلال الربع الأول، مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.
وكان التراجع الأكبر في الإيرادات النفطية والغازية التي بلغت 32.7 مليار ريال، مقابل 42.5 مليار ريال في العام الماضي، بخسارة قاربت 10 مليارات ريال خلال ثلاثة أشهر فقط.
كما بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 5 مليارات ريال، وسط تباطؤ اقتصادي واضح تأثر بالأوضاع الجيوسياسية وتعطل جزء من النشاط التجاري المرتبط بقطاع الطاقة.
انخفاض محدود في الإنفاق رغم الضغوط
في المقابل، تراجعت المصروفات الحكومية بنسبة محدودة بلغت 3.7% فقط، لتصل إلى نحو 48 مليار ريال، ما ساهم في اتساع فجوة العجز المالي.
وتوزعت مصروفات الموازنة على عدة بنود رئيسية، شملت 17.9 مليار ريال للرواتب والأجور، و19.1 مليار ريال للمصروفات الجارية، إضافة إلى 10.3 مليار ريال للمشروعات الرأسمالية الكبرى، إلى جانب 659 مليون ريال للمصروفات الرأسمالية الثانوية.
قطاع الغاز في قلب الأزمة
تعد قطر من أكثر اقتصادات الخليج تأثراً بالتوترات الأخيرة، نظراً لاعتمادها الكبير على صادرات الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية.
وتأثرت عمليات إنتاج وتصدير الغاز منذ أوائل مارس، بعد اضطرابات تشغيلية وهجمات استهدفت منشآت مرتبطة بالطاقة، إلى جانب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً للصادرات القطرية المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور عدد من ناقلات الغاز القطرية خلال الأيام الأخيرة عبر المضيق في محاولة للحفاظ على تدفقات التصدير نحو الأسواق الرئيسية.
مرونة مالية رغم التحديات
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال قطر تحتفظ بقدرة مالية قوية على مواجهة الأزمة، مدعومة بأصول ضخمة يديرها Qatar Investment Authority، ما يوفر هامش أمان مهماً لامتصاص الصدمات الاقتصادية.
كما ثبتت وكالة Moody's Ratings التصنيف الائتماني لقطر عند مستوى Aa2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة ثقتها في متانة المركز المالي للدولة وقدرتها على التعامل مع التداعيات الحالية.
ويرى مراقبون أن أداء الاقتصاد القطري خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطاً بسرعة استقرار الأوضاع الإقليمية واستعادة التدفقات الطبيعية لصادرات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.
