الأسواق تنتعش.. ومؤشرات الخليج ومصر تقفز مع آمال تهدئة التوترات
شهدت أسواق المال في الخليج ومصر موجة صعود قوية خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بحالة من التفاؤل المتزايد بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تمهد لإنهاء التوترات بالمنطقة وإعادة الاستقرار إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
وجاءت المكاسب بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن اتفاق السلام مع إيران أصبح قريبًا بعد مفاوضات وصفها بأنها “اقتربت إلى حد كبير من الحسم”، مشيرًا إلى أنه ناقش الملف مع عدد من القادة العرب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأثارت هذه التصريحات حالة من الارتياح داخل الأسواق المالية، مع تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط والغاز العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا تمر عبره نحو خُمس صادرات الطاقة في العالم.
وسجلت مؤشرات الأسهم الخليجية ارتفاعات جماعية، حيث قفزت بورصات الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان بمكاسب تراوحت بين 1% و3%، بينما غابت التداولات في السوقين السعودية والإماراتية بسبب عطلة عيد الأضحى.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية ستكون من أكبر المستفيدين حال نجاح الاتفاق وعودة الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز، خاصة الدول التي تعتمد بشكل رئيسي على تصدير الطاقة عبر المضيق، وعلى رأسها قطر والكويت.
وقال طلال السمهوري، مدير أول المحافظ في شركة “أفينتكوم كابيتال”، إن عودة الاستقرار إلى المنطقة ستنعكس بشكل مباشر على نتائج الشركات الخليجية خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع توقعات بزيادة الإنتاج والصادرات وتحسن أسعار المواد الأساسية عالميًا.
وأشار إلى أن السوق القطرية تمتلك فرصًا قوية لتحقيق مزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة، بدعم من الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات والألمنيوم، وهو ما قد يدفع الأسهم القطرية لتحقيق مكاسب إضافية ملحوظة.
وفي المقابل، أظهرت إيران إشارات إيجابية تجاه المفاوضات الجارية، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسودة الاتفاق النهائي تخضع حاليًا للمراجعة، مشيرًا إلى وجود تقارب واضح في وجهات النظر خلال الأيام الأخيرة.
وعلى الجانب المصري، استفادت البورصة المصرية من الأجواء الإيجابية التي سيطرت على الأسواق الإقليمية، لتغلق المؤشرات على ارتفاع جماعي، بقيادة مؤشر “إي جي إكس 30” الرئيسي الذي صعد بنسبة 1.5%.
وأرجع معتصم الشهيدي، عضو مجلس إدارة “هورايزون لتداول الأوراق المالية”، صعود السوق المصرية إلى تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين تجاه أسواق المال الناشئة، وهو ما انعكس على زيادة معدلات الشراء وتحسن أداء الأسهم القيادية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات المفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران، باعتبارها من العوامل المؤثرة بشكل مباشر على أسواق الطاقة والأسهم العالمية، وسط توقعات بأن يؤدي أي اتفاق نهائي إلى موجة انتعاش واسعة في الأسواق الإقليمية والدولية.


