أسهم آسيا تنتعش بدعم قوي من طفرة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي
شهدت أسهم آسيا ارتفاعاً ملحوظاً مع عودة المستثمرين بقوة إلى شراء أسهم شركات أشباه الموصلات، مدفوعين بتجدد التفاؤل بشأن استمرار الطلب القياسي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين سجل الين الياباني مكاسب موازية أمام الدولار الأميركي.
وساهم هذا التحول الإيجابي في تبديد جزء من المخاوف التي هيمنت على الأسواق في بداية الأسبوع، إذ قادت شركات التكنولوجيا الكبرى في كوريا الجنوبية واليابان موجة الصعود الإقليمية، مما أعاد الثقة تدريجياً لتعاملات المستثمرين في المنطقة.
قفزة مؤشرات الأسواق الآسيوية وطروحات الرقائق
صعد مؤشر "إم إس سي آي" (MSCI) لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.3%، مدفوعاً بشكل أساسي بالقفزة الكبيرة التي سجلها مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي والتي بلغت 4.6%، ورغم هذه المكاسب القوية، إلا أن المؤشر الإقليمي العام لا يزال يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية إجمالية بسبب الضغوط السابقة.
وفي سيؤول، ارتفع سهم شركة "إس كيه هاينكس" بنسبة 2.5% بعد نجاحها اللامتناهي في جمع 26.5 مليار دولار عبر طرح شهادات الإيداع الأميركية الخاصة بها، وفي المقابل اتسمت الأسواق الغربية بحذر أكبر حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.1%.
وفي المشهد الياباني، اتخذت حركة أسهم آسيا منحى إيجابياً مدعومة بالقرارات الحكومية الأخيرة، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، بينما ارتفع الين بنسبة 0.4% ليتداول قرب مستوى 161.80 ين مقابل الدولار
وجاء هذا الارتفاع بعد تصريحات وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، التي أكدت فيها أن الحكومة تسعى جاهدة لتشجيع صناديق التقاعد الضخمة على زيادة استثماراتها المباشرة في الأصول المالية المحلية لدعم الاقتصاد.
استقرار أسواق النفط وتراجع مخاطر الجغرافيا السياسية
وفي أسواق الطاقة العالمية، استقر خام برنت القياسي قرب مستويات 76 دولاراً للبرميل، محافظاً على التراجع الذي سجله في جلسة يوم الخميس الماضي، وجاء هذا الاستقرار بعدما توصل المتعاملون والمحللون إلى استنتاج يفيد بأن الصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران من غير المرجح أن يتطور إلى اضطراب واسع النطاق في إمدادات النفط العالمية.
وانعكس هذا الهدوء إيجابياً على أسهم آسيا والأسواق المالية، إذ انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى مستوى 4.53%.
ورغم التقلبات الجيوسياسية، عاد التفاؤل بقوة إلى قطاع التكنولوجيا بفضل المؤشرات القوية التي تؤكد استمرار التدفقات الاستثمارية في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة، وذلك بعد موجة بيع حادة طالت أسهم الرقائق الإلكترونية في وقت سابق.
وأشار خبراء الأسواق المالية إلى أن التوقعات المستقبلية لنمو الأرباح لا تزال قوية بما يكفي لدعم التقييمات المرتفعة الحالية للشركات القيادية.
الإنفاق الرأسمالي والمبادرات الحكومية لدعم التكنولوجيا
يمثل الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركات التكنولوجيا المحور الأساسي الحركي لتعزيز أسهم آسيا في المدى المتوسط؛ وفي أحدث الإعلانات الرسمية، كشفت شركة "مايكرون تكنولوجي" عن خطتها الطموحة لزيادة استثماراتها في إنشاء مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة لتصل إلى 250 مليار دولار، بهدف تلبية الطلب المتزايد بدعم من طفرة الحوسبة الفائقة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الحصيلة في تمويل الخطط التوسعية لشركات الرقائق الكبرى وتوفير المعدات المتطورة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة.
بالتوازي مع ذلك، تستعد شركة "إس كيه هاينكس" جنباً إلى جنب مع العملاق "سامسونج إلكترونيكس" لزيادة استثماراتهما المشتركة في كوريا الجنوبية، وذلك تحت مظلة مبادرة حكومية كبرى تبلغ قيمتها الإجمالية 880 مليار دولار.
ومن المقرر بدء تداول شهادات الإيداع الأميركية للشركة في سوق "ناسداك غلوبال سيليكت" تحت الرمز "SKHYV"، قبل أن يتغير رسمياً إلى الرمز الاعتيادي "SKHY" بالتزامن مع بدء التعاملات الرسمية المقررة في 13 يوليو، مما يفتح آفاقاً جديدة لتدفق السيولة وازدهار أسهم آسيا.
