وسط تداعيات حرب إيران.. 27 دولة تتحرك للحصول على تمويل طارئ من البنك الدولي لمواجهة أزمة الطاقة
كشفت وثيقة داخلية صادرة عن البنك الدولي أن 27 دولة بدأت اتخاذ إجراءات عاجلة للحصول على تمويل سريع من برامج البنك الحالية، في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة الناتجة عن حرب إيران، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية خلال الأشهر الأخيرة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن هذه الدول تسعى لتفعيل آليات تمويل الأزمات التي يتيحها البنك الدولي، بهدف مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود وتعطل إمدادات السلع الأساسية، خاصة الأسمدة والطاقة، دون أن تكشف الوثيقة عن أسماء الدول المعنية أو حجم التمويلات المتوقع طلبها.
وأظهرت الوثيقة أن ثلاث دول وافقت بالفعل على استخدام أدوات تمويل جديدة منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، بينما لا تزال دول أخرى تستكمل إجراءاتها للحصول على الدعم المالي.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة نتيجة صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب، إذ تسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز في زيادة تكاليف الإنتاج عالميًا، إلى جانب اضطرابات متواصلة في سلاسل التوريد، ما انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم والنمو في عدد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.
وأكد مسؤولون في كل من كينيا والعراق سعيهم للحصول على دعم مالي عاجل من البنك الدولي لمواجهة آثار الأزمة، حيث تواجه كينيا ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوقود، بينما يعاني العراق من تراجع في عائدات النفط نتيجة تقلبات السوق العالمية.
وكان رئيس البنك الدولي قد أعلن في وقت سابق أن أدوات مواجهة الأزمات لدى البنك يمكن أن تتيح تمويلًا سريعًا يتراوح بين 20 و25 مليار دولار، مع إمكانية رفع الرقم إلى 60 مليار دولار خلال ستة أشهر عبر إعادة توجيه بعض المحافظ التمويلية، وربما يصل لاحقًا إلى 100 مليار دولار ضمن خطط دعم طويلة الأجل.
ويرى مراقبون أن العديد من الدول تفضل اللجوء إلى البنك الدولي بدلًا من صندوق النقد الدولي، نظرًا لأن برامج الصندوق غالبًا ما ترتبط بإصلاحات مالية وتقشفية قد تزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل الدول المتضررة.
ومع استمرار الحرب وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية، تتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي أوسع، وسط توقعات باستمرار الضغوط التضخمية وتراجع ثقة المستثمرين والأنشطة الصناعية خلال الفترة المقبلة.


